فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 364

_ ويَأْتِي نفيُ القَبولِ بِمَعْنَى نفيِ صِحَّةِ الْعَمَلِ وبُطلانِهِ، مِثْلَ قولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ) ) (1) فالصَّلاةُ بِغَيْرِ طَهارةٍ لاَ تَسْقُطُ مِن الذِّمَّةِ، وَلاَ يَقْبَلُهَا اللهُ عزَّ وجلَّ.

فالمقصودُ بنَفْيِ القَبُولِ فِي قولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا ) )نفيُ حُصُولِ الثَّوابِ والأَجْرِ والرِّضَا ومَدْحِ فاعلِهِ والثَّناءِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَلاَئِكَةِ والْمُبَاهاةِ بِهِ، أمَّا مِن حَيْثُ قَبولُ الصَّدقةِ بالمالِ الحرامِ فغيرُ مَقبولةٍ؛ وَذَلِك لقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلاَ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ ) ) (2) (3) والإمامُ الشَّافعيُّ يَرَى أنَّ المالَ الحرامَ يُحْفَظُ حتَّى يُعْرَفَ صاحبُهُ، وَلاَ يُتَصَدَّقُ بِه.

قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فقالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون: 51] وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ) .

في الْحَدِيثِ الأَمْرُ بالأَكْلِ ممَّا أَحَلَّ اللهُ، وَأَنْ يَكُونَ بكَسْبٍ طَيِّبٍ، والابتعادُ عمَّا حَرَّمَهُ اللهُ، قَالَ اللهُ سبحانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ} [البقرة: 173] ودائرةُ الحرامِ الَّتي حرَّمَها اللهُ ضيِّقَةٌ وقليلةٌ، وأمَّا الحلالُ فَهُو واسعٌ وَكَثِيرٌ.

فيَجبُ عَلَى العَبْدِ أَنْ يَتَحَرَّى الحلالَ الطَّيِّبَ فِي مَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ وكَسْبِهِ؛ لأنَّ الحرامَ سَبَبٌ فِي مَنْعِ قَبولِ الدُّعاءِ والعِبادةِ.

(1) رواه مسلم.

(2) الغلول: الأخذ من الغنيمة قبل أن توزع.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت