فهرس الكتاب
عنْ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُما، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْواهُمْ، لاَدَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ) ) (1) . حديثٌ حَسَنٌ رواه البيهقيُّ وغيرُه هكذا، وبعضُه في الصحيحينِ.
قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ: (وهذا الحديثُ أصلٌ مَن أصولِ الأحكامِ، وأعظمُ مرجعٍ عندَ التَّنازعِ والخصامِ) (2) .
وقالَ النَّوويُّ: (وهذا الحديثُ قاعدةٌ كبيرةٌ مِن قواعدِ أحكامِ الشَّرعِ) (3) .
وضعَ هذا الحديثُ أسسَ الحكمِ بينَ النَّاسِ، حتَّى تُصانَ الحقوقُ، وتحفَظَ الأعراضُ ويُقامَ العدلُ، ويأخذَ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ.
المقصودُ بالبيِّنَةِ الشَّهادةُ، لأنَّها تكشفُ الحقَّ، وهي دليلٌ علَى صدقِ المدَّعِي، وذلك أنَّ الشَّهادةَ تعتمدُ علَى الحضورِ والمعاينةِ لما ادَّعاهُ المدَّعِي.
(1) قال النووي: حديث حسن رواه البيهقي وغيره، وهكذا، وبعضه في الصحيحين. أخرج هذا الحديث مسلم بلفظ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالِهِمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِيْنُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (شرح مسلم، كتاب الأقضية [4/ 300] ) . وأخرجه البخاري بلفظ: «لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالِهِمْ» (البخاري [5/ 167] ) .
(2) الوافي في شرح الأربعين، 242.
(3) المصدر السابق.