فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 364

وهذا يَشْهَدُ لَه قولُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: (( مَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثمِ أوْشَكَ أَنْ يُواقِعَ مَا اسْتَبَانَ ) ) (1) .

2 -أنَّ مَن أَقْدَمَ عَلَى مَا هُو مُشْتَبِهٌ عندَهُ، لا يَدْرِي أهو حلالٌ أَو حرامٌ، فإنَّهُ لا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ حرامًا فِي نَفْسِ الأَمْرِ فيُصادِفُ الحرامَ وَهُو لا يَدْرِي أنَّهُ حرامٌ (2) .

قالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ رحمهُ اللَّهُ:(واخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الشُّبهاتِ:

فقيلَ: التَّحريمُ، وَهُو مردودٌ.

وقيلَ: الكراهةُ.

وقيلَ: الوقفُ) (3) .

تَرْكُ الشُّبُهاتِ مِن الوَرَعِ الَّذي رَغَّبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحثَّ عَلَيْهِ؛ لِذَلِك أَوْرَدَ البخاريُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي (صحيحِهِ) فِي كِتَابِ الإيمانِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (بابُ فَضْلِ مَن اسْتَبْرَأَ لدينِهِ) ، وَسَبَبُ إيرادِهِ فِي كِتَابِ الإيمانِ كيْ يُبَيِّنَ أنَّ الوَرَعَ مِن مُكَمِّلاتِ الإيمانِ.

فالقولُ بأنَّ الْمُتَشَابِهَ مكروهٌ كَمَا نَقَلَ الحافظُ عَن بَعْضِ الْعُلَمَاءِ قَوْلٌ قريبٌ مِن الصَّوابِ، وَاللَّهُ أعلمُ.

(( كالرَّاعي يَرْعَى حولَ الحِمَى(4) يوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ (5) فِيهِ، أَلا وإنَّ لكلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا (6) وإنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ))

(1) البخاري، كتاب البيوع، باب 1 (3/ 4) .

(2) من جامع العلوم والحكم 69.

(3) فتح الباري (1/ 135) .

(4) الحمى: المحمي، هو المحظور المحرم على غير مالكه. وقيل: هو ما يحميه الخليفة أو نائبه من الأرض المباحة لدواب المجاهدين، ويمنع الغير عنه - الوافي في شرح الأربعين 32.

(5) يرتع فيه: أن تأكل منه ماشيته وتقيم فيه. المصدر السابق.

(6) ألا: قال الحافظ: للتنبيه على صحة ما بعدها، وفي إعادتها وتكريرها دليل على عظم شأن مدلولها، الفتح (1/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت