فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 364

أمَّا العُلماءُ الرَّاسخونَ فَلا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِم إِلا مَا نَدَرَ وَذَلِك عندَما لا يَظهرُ لَهُم تَرجيحُ أَحَدِ الدَّليلينِ.

الْمُشْتَبِهاتُ: جَمْعُ مُشْتَبِهٍ، وَهُو مُشْكِلٌ، لِمَا فِيهِ مِن عَدَمِ الوُضوحِ فِي الْحِلِّ والْحُرْمَةِ (1) .

-قَالَ النَّوَوِيُّ: (الْمُشتَبِهاتُ معناهُ أنَّها لَيْسَتْ بواضحةِ الحِلِّ والْحُرمةِ، وَلِهَذَا لا يَعْرِفُهَا كثيرٌ مِن النَّاسِ، وأمَّا الْعُلَمَاءُ فيَعرِفونَ حُكْمَهَا بِنَصٍّ أَو قِياسٍ، فَإِذَا تَرَدَّدَ الشَّيءُ بَيْنَ الحِلِّ والْحُرمةِ، وَلَم يَكُنْ نصٌّ وَلا إِجْمَاعٌ اجْتَهَدَ فِيهِ الْمُجْتَهِدُ، فأَلْحَقَهُ بأحدِهِما بالدَّليلِ الشَّرْعِيِّ) (2) .

-وأمَّا إمامُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَحْمَدُ بْنُ حنبلٍ، فقد فسَّرَ المشتَبِهاتِ بأنَّها مَنْزِلةٌ بَيْنَ الحلالِ والحرامِ الْمَحْضِ، وفَسَّرَهَا تارةً باختلاطِ الحلالِ والحرامِ، مِثْلَ مَن اخْتَلَطَ مالُهُ بحرامٍ؛ لذلك أَفْتَى: (إِذَا كَثُرَ الحرامُ عَلَى الحلالِ؛ فيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَنِبَهُ، وَإِذَا كَان الحلالُ أَكْثَرَ والحرامُ يَسيرًا جازَ استعمالُهُ) .

وخلاصةُ مَا فَسَّرَ عُلماؤُنَا الشُّبُهاتِ، كَمَا قَالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ

فِي (الفتحِ) :

1 -تَعَارُضُ الأَدِلَّةِ ظَاهِرِيًّا، كَمَا فِي بَعْضِ قَضَايَا العِباداتِ، والمعاملاتِ وغيرِهَا، وَهَذَا الَّذِي يُرَجِّحُهُ الحافظُ رَحِمَهُ اللَّهُ.

2 -اختلافُ العُلماءِ: وَهَذَا يَنْدَرِجُ تحتَ الأَوَّلِ.

(1) الوافي في شرح الأربعين ص 32.

(2) المرجع السابق 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت