فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 364

وأَمَرَ بالزَّواجِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءُ ) ) (1) .

وأمرَ بالعلْمِ الدِّينيِّ والدُّنيويِّ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) ) (2) ، هذا مِن حيثُ العلمُ الدِّينيُّ، أمَّا العلمُ الدُّنيويُّ فلا يَختلِفُ اثنانِ سَليمَا الفطرةِ في ضرورةِ علومِ الدُّنيا مِن طبٍّ، وهندسةٍ، وصناعةٍ، وأسلحةٍ، وآلاتٍ، الَّتي لا غِنَى للعِبادِ عنها في هذا الزَّمَنِ.

وما تَدَهْوَرَ واقعُ المسلمينَ في هذه الأيَّامِ، إلاَّ بسببِ تقصيرِهِم بطَلَبِ عِلْمِ الدِّينِ والدُّنيا، واكْتَفَوا بأخذِ القشورِ مِن علومِ الدُّنيا مِن أعدائِهِم، بينَما أَخَذُوا عنهُمْ كثيرًا مِن أمورِ هذه الحضارةِ الزَّائفةِ الزَّائلةِ الَّتي تُودِي بأهلِهَا إلَى الهلاكِ وضَياعِ الدِّينِ والْخُلُقِ والفضيلةِ.

قولُهُ (( ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ ) )الزُّهدُ بالدُّنيا هو مِن طرقِ محبَّةِ اللهِ جلَّ وعلا، وأعنِي بالزُّهدِ الَّذي كانَ عليهِ سلفُ الأمَّةِ لا الزُّهدَ المبتَدَعَ الَّذي جعلَ المسلمينَ في مؤخرَةِ الأممِ، ومحبَّةُ اللهِ للعبدِ شيءٌ عظيمٌ، مَن أحبَّهُ اللهُ وفَّقَهُ لما يحبُّ، وأغدقَ عليهِ نعمَهُ الظَّاهرةَ والباطنةَ.

ومحبَّةُ اللهِ لها طرقٌ أخرَى أخبرَ اللهُ بها في كتابِهِ منها:

-الإحسانُ، قالَ تَعالَى: {وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] .

-التَّوكُّلُ، قالَ تَعالَى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .

(1) البخاري كتاب النكاح (6/ 117) .

(2) صحيح، انظر الجامع الصحيح [3808] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت