فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 364

وقعُوا في أخطاءٍ في كثيرٍ مِن المواضعِ، فقدْ وَقَعَ القتالُ بينَهُم رضوانُ اللهِ عليهِمْ، كما أنَّ لهم كثيرًا مِن الاجتهاداتِ الَّتي لم يحالفْهُمْ فيها الصَّوابُ، والشَّواهدُ في هذا كثيرةٌ معلومةٌ للمطَّلِعِ علَى أقوالِهِم في كتبِ الفقهِ وغيرِهَا.

قالَ الحافظُ: وقد تمسَّكَ بهذا الحديثِ بعضُ الجَهَلَةِ مِن أهلِ التَّجلِّي والرِّياضةِ، فقالُوا: القلبُ إذا كانَ محفوظًا معَ اللهِ كانَتْ خواطرُهُ معصومةً مِن الخطأِ، وتعقَّبَ ذلك أهلُ التَّحقيقِ مِن أهلِ الطَّريقِ فقالُوا: لا يُلْتَفَتُ إلَى شيءٍ مِن ذلك إلاَّ إذا وافقَ الكتابَ والسُّنَّةَ، والعصمةُ إنَّمَا هي للأنبياءِ، ومَن عداهُمْ فقد يُخْطِئُ، فقدْ كانَ عمرُ رَضِي اللهُ عَنْهُ رأسَ الْمُلْهَمِينَ ومعَ ذلكَ فكانَ ربَّمَا رأَى الرَّأيَ فيخبرُهُ بعضُ الصَّحابةِ بِخِلافِهِ فيَرْجِعُ إليهِ ويَترُكُ رأيَهُ، فمَن ظنَّ أنَّهُ يَكتفِي بما يقعُ في خاطرِهِ عمَّا جاءَ به الرَّسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد ارتكبَ أعظمَ الخطأِ.

وأمَّا مَن بالغَ منهم فقالَ: حدَّثَنِي قلبِي عن ربِّي، فإنَّهُ أشدُّ خَطَأً، فإنَّهُ لا يَأْمَنُ أن يكونَ قلبُهُ إنَّمَا حدَّثَهُ عن الشَّيطانِ، واللهُ المستعانُ (1) .

تَجِبُ موالاةُ أولياءِ اللهِ تعالَى وتَحْرُمُ معاداتُهُم، وذلك لقولِهِ: (( مَن عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ) ) (2) .

ولقولِهِ تَعالَى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] ، وفي الحديثِ وعيدٌ شديدٌ للَّذينَ يؤذونَ أولياءَ اللهِ في أبدانِهِم، أو أعراضِهِم، أو أموالِهِم، واللهُ تَباركَ وتعالَى يمهلُ الظَّالمينَ ولا يُهْمِلُهُم.

ومعنَى: (( آذَنْتُهُ بالحربِ ) )أي: أعلمْتُهُ بأنِّي محارِبٌ له وذلكَ بإهلاكِهِ.

قالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ: (وقد اسْتُشْكِلَ وجودُ أحدٍ يعاديهِ -يعني الوليَّ -

(1) الفتح (14/ 130) .

(2) رواه البخاري كتاب الرقاق (7/ 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت