وممَّا يَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِن الْقُرْآنِ الكريمِ قولُهُ جلَّ وَعَلا: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .
قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فَإِنَّما أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ) ).
في الْحَدِيثِ بَيَانُ سَبَبِ هلاكِ ودَمارِ الأُمَمِ، فعلينا أَنْ نَحْذَرَ مِن الوُقوعِ بِمَا وَقعَتْ فِيهِ
والأسئلةُ الَّتي هِي سَبَبٌ للهَلاكِ كالآتي:
1 -السُّؤالُ عمَّا سَكَتَ عَنْه الشَّرعُ وَلَم يُبَيِّنْهُ؛ لأنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ تَكَفَّلَ ببيانِ مَا يُسْعِدُ الإِنسانَ فِي دُنياهُ وآخِرَتِهِ، فالعَجَلَةُ هُنَا مَذمومةٌ، وَقَد يَقَعُ بِسَبَبِ السُّؤالِ تكليفٌ مَع التَّشديدِ، فبذلك يُوقِعُ المسلمين فِي حَرَجٍ بِسَبَبِ مَسْأَلتِهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ(1) جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ )) (2) .
قَالَ النَّوويُّ: (وَهَذَا النَّهيُ خاصٌّ بزمانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أمَّا بَعْدَ أَنِ استقرَّتِ الشَّريعةُ، وأُمِنَ مِن الزِّيادةِ فِيهَا، زالَ النَّهيُ بزَوالِ سببِهِ) .
2 -السُّؤالُ فِيمَا لا فائدةَ فِيهِ وَلا حَاجَةَ لَه، وَقَدْ تَكُونُ الإِجَابَةُ تسوءُ السَّائلَ، كَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ عَن أَبِي مُوسَى الأشعريِّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (سُئِلَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن أشياءَ كَرِهَهَا، فلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثمَّ قَالَ للنَّاسِ:(( سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ ) ).
فَقَالَ رَجُلٌ (3) : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
(1) المقصود بالجرم كما قال الجمهور: الإثم والذنب.
(2) رواه مسلم.
(3) سبب سؤاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا لاحى الرجال دعي إلى غير أبيه.