5 -السُّؤالُ عَلَى وَجْهِ التَّشدُّدِ والتَّعنُّتِ والتَّعمُّقِ؛ لأنَّهُ قَد تَكْثُرُ الإِجَابَةُ عَلَيْهِ ويَصْعُبُ امتثالُهُ، كَمَا وَقَعَ بنو إسرائيلَ فِي ذَلِك عندَما أُمِرُوا بذَبْحِ بَقَرَةٍ، فَلَو ذَبَحُوا أيَّ بقرةٍ لأَجْزَأَتْ، ولكنَّهُم شَدَّدُوا عَلَى أنفسِهِم بكَثْرَةِ أسئلتِهِم، فسَأَلُوا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُم:
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} .
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا} .
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} .
فشَدَّدَ اللَّهُ عليهِمْ وذَمَّهُم، فخَشِيَ صلواتُ اللَّهِ وسلامُهُ عَلَيْهِ عَلَى أمَّتِهِ أَنْ تَقَعَ فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ فنَهَى عَن كَثْرَةِ الأسئلةِ.
6 -السُّؤالُ عمَّا أَخفاهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ عَن خَلْقِهِ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا سبحانَهُ، مِثْلَ: السُّؤالِ عَن سرِّ القضاءِ والقدرِ، وعن وَقتِ قِيامِ السَّاعةِ، وعن حَقِيقَةِ الرُّوحِ، وعن كيفيَّاتِ أمورِ الغَيْبِ.
(جاءَ رجلٌ إِلَى مالِكٍ فقالَ: يَا أبا عَبْدِ اللَّهِ، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كَيْف استوَى؟
قَالَ: فَمَا رأيْتُ مالِكًا وَجِدَ مِن شَيْءٍ كمَوْجِدَتِهِ مِن مَقالَتِهِ، وعلاهُ الرُّحَضَاءُ (يَعْنِي: الْعَرَقُ) ، وأَطْرَقَ الْقَوْمُ، فسُرِّيَ (1) عَن مالكٍ وَقَالَ: (الْكَيْفُ غَيْرُ معقولٍ، والاستواءُ مِنْه غَيْرُ مجهولٍ، وَالإِيمَانُ بِه واجبٌ، والسُّؤالُ عَنْه بِدعةٌ، وإنِّي أخافُ أَنْ تَكُونَ ضالاًّ) وأَمَرَ بِه فأُخْرِجَ).
أمَّا مَا عدا ذَلِك مِن الأسئلةِ فَهُو مَطْلُوبٌ شَرْعًا، قَالَ تَعَالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} .
-ومنه مَا هُو فَرْضُ عَيْنٍ: مِثْلُ: أَحكامِ الطَّهارةِ، والصَّلاةِ، والصِّيامِ، وغيرِها.
-ومنه مَا هُو فَرْضُ كِفايَةٍ: وَهُو السُّؤالُ للتَّوسُّعِ فِي عُلُومِ الدِّينِ: كعِلْمِ الفرائضِ، والقضاءِ.
-ومنه مَا هُو مَندوبٌ: مِثْلُ السُّؤالِ عَن أعمالِ الْبِرِّ والقُرُباتِ الَّتي هِي فِي إطارِ الْمُسْتَحَبَّاتِ.
(1) انكشف عنه الهمّ.