فهرس الكتاب
ويَشهدُ لذلك قولُهُ جلَّ وعلا: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الأنعام: 132] .
قالَ تَعالَى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] .
وفي (الصَّحيحينِ) عن أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينَ أُنْزِلَ عليهِ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] : (( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شيئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتِ، لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا ) ) (1) . فمَنْزِلةُ الإنسانِ يومَ القيامةِ علَى قَدْرِ إيمانِهِ وعَمَلِهِ، وسواءٌ أكانَ ذا نَسَبٍ رفيعٍ أو ضعيفٍ، وحولَ هذا المعنَى قالَ بعضُهُم:
لعمرُكَ ما الإنسانُ إلاَّ بدينِهِ ** فلا تَتْرُكِ التَّقوَى اتِّكالاً علَى النَّسبْ
لقدْرفعَ الإسلامُ سلمانَ فارسٍ ** وقدْ وضعَ الشِّركُ النَّسيبَ أبا لهبْ (2)
1 -فيهِ أنَّ الجزاءَ مِن جنسِ العملِ.
2 -كما فيهِ التَّرغيبُ في الإحسانِ إلَى العبادِ.
3 -كما فيهِ الحثُّ علَى المسارعةِ للتَّوبةِ مِن الذُّنوبِ والخطايَا.
4 -كما فيهِ الحثُّ علَى الاهتمامِ بكتابِ اللهِ تَعالَى.
5 -كما فيهِ فضلُ الجلوسِ في بيوتِ اللهِ لمدارسَةِ العلمِ.
(1) انظر صحيح الجامع [7859] .
(2) الوافي في شرح الأربعين النووية، ص 312.