فهرس الكتاب
بِقُوَّتِهِ البدنيَّةِ، ولكنْ مَنْ مَلَكَ زِمامَ نفسِهِ عندَ الْغَضَبِ، فلا يَخْرُجُ منهُ قَوْلٌ ولا فِعْلٌ إلاَّ بما يُوَافِقُ الْحَقَّ والصَّوَابَ.
وهوَ ما كانَ في غيرِ الحقِّ، ولكن اتِّباعًا لِهَوى النُّفوسِ، والَّذي يَتجاوزُ فيهِ العبدُ بقولِهِ، فيَشْتُمُ ويَقْذِفُ، ويَجْرَحُ إخوانَهُ بكلماتٍ مُؤْذِيَةٍ.
كما يَتجاوزُ فيهِ بفعلِهِ، فيَضْرِبُ ويُتْلِفُ أموالَ الآخرينَ.
وهوَ ما كانَ للهِ وللحقِّ، وخاصَّةً عندما تُنتَهَكُ مَحَارِمُ اللهِ عزَّ وجلَّ. وهذا ما كانَ عليهِ أنبياءُ اللهِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَكَانُوا لا يَنْتَقِمُونَ لحظوظِ النَّفسِ.
وإليكَ بعضَ الأدلَّةِ:
1 -عنْ جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خَطَبَ احْمَرَّتْ عينَاهُ، وَعَلا صوتُهُ، واشتدَّ غَضَبُهُ حتَّى كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يقولُ: (( صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ ) ).
ويقولُ: (( بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ(1) ، ويَقْرِنُ بينَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابةِ والوُسْطَى )).
2 -قِصَّةُ موسى عليهِ السَّلامُ معَ قومِهِ، عندَما رَجَعَ ورَآهُمْ يَعبدُونَ العِجْلَ مِنْ دُونِ اللهِ، فغَضِبَ عليهِمْ غَضَبًا شَديدًا، وأَلْقَى الألواحَ الَّتي كانتْ بيدِهِ على الأرضِ، وأخذَ بلِحْيَةِ أخيهِ هارونَ يَجُرُّهَا، قالَ تعالى: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ
(1) رواه البخاري ومسلم / البخاري كتاب الرقاق (7/ 190) ومسلم (5/ 517) رقم الحديث 46، ورواه غيرهما.