فهرس الكتاب
عَنْ أَبِي سعيدٍ -سعدِ بنِ سِنانٍ- الخُدْريِّ رَضِي اللهُ عَنْهُ، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ ) ) (1) . حديثٌ حسَنٌ رواهُ ابنُ ماجَه والدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُهُما مُسْنَدًا، ورواهُ مالكٌ في الْمُوَطَّأِ مُرْسَلاً، عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى، عَنْ أبيهِ، عَنِ النبيِّ صلّى اللهُ علَيْهِ وسلَّم، فأَسْقَطَ أبا سعيدٍ، وَلَهُ طُرُقٌ يُقَوِّي بعضُها بعضًا.
مرَّ قولُ أبي داودَ أنَّهُ مِن الأحاديثِ الَّتي يَدورُ عليها الفقهُ.
فهذا الحديثُ يُؤَصِّلُ قاعدةَ (لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ) للفقهاء لِقياسِ الأمورِ عليها، وخاصَّةً فيما يُستجدُّ مِن الأمورِ، مثلا مَنْ حكَمَ علَى الدُّخانِ بأنَّهُ حرامٌ كانَ مِن ضمنِ أدلَّتِهِ هذه القاعدةُ (لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ) ؛ لأنَّهُ لم يكنْ موجودًا في زمنِ التَّشريعِ.
الضَّررُ ضدُّ النَّفعِ، وقولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديثِ
(لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ) .
لا ضررَ: أي لا يضرُّ الرَّجلُ أخاهُ ابتداءً وهو ضدُّ النَّفعِ منه.
ولا ضرارَ: أي لا يضارُّ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَهُ جزاءً. فالضِّرارُ منهما معًا والضَّررُ فعلُ واحدٍ منهما، ومعنَى الحديثِ:
لا يَدخلُ الضَّررُ علَى الَّذي ضرَّهُ ولكنْ يعفُو عنه، ا هـ (2) .
فابنُ منظورٍ فرَّقَ بينَ الضَّررِ والضِّرارِ وهذا هو المشهورُ.
(1) قال النووي: حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندا. ورواه مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسقط أبا سعيد، وله طرق يقوي بعضها بعضه. والحديث صحيح، انظر: صحيح الجامع [7393] ، والإرواء [888] ، والسلسلة الصحيحة للألباني [250] .
(2) لسان العرب (4/ 484) .