فهرس الكتاب
أمَّا الكافرُ فقدْ يُعَجِّلُ اللهُ لهُ في الدُّنيَا ثوابَ حسناتِهِ، وتُدَّخَرُ سيِّئَاتُهُ يومَ الدِّينِ فيُعَاقَبُ عليها بمثلِهَا دونَ مضاعفَةٍ، قالَ تَعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا} [النجم: 31] .
(7) قولُهُ: (( فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ) )قدْ يكونُ المعنى: مَنْ وجدَ خيرًا بسببِ أعمالِهِ الصَّالحةِ في الدُّنيَا فيَجِبُ عليهِ أنْ يَحْمَدَ اللهَ على ذلكَ، قالَ تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .
ومَنْ وَجَدَ عاقبةَ أعمالِهِ السَّيِّئَةِ في الدُّنيَا فعليهِ أنْ يَلُومَ نفسَهُ على ذلكَ، ويَستغفرَ اللهَ ويَتوبَ إليهِ: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] وقدْ يكونُ المعنى غيرَ ذلكَ: فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نفسَهُ حيثُ لا يَنفعُ النَّدمُ، ويكونُ معنى الأَمْرِ (( فَلْيَحْمَدِ اللهَ ) )، و (( فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ) )الإخبارَ.
وأخبرَنَا اللهُ عزَّ وجلَّ أنَّ أهلَ الجنَّةِ يَحْمَدُونَ اللهَ على ما أنعمَ عليهِمْ، قالَ تَعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ} [الأعراف: 43] . وأخبرَنَا اللهُ عزَّ وجلَّ أنَّ أهلَ النَّارِ يلومُونَ أنفسَهُمْ، قالَ تعالى: {فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} [إبراهيم: 22] .