عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُما، أَنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي: الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) ) (1) . حديثٌ حسَنٌ رواه ابنُ ماجَه والبيهقيُّ وغيرُهما.
قالَ النَّوويُّ: (وهذا الحديثُ اشتملَ علَى فوائدَ وأمورٍ مهمَّةٍ، لو جُمعَتْ بلغَتْ مُصَنَّفًا لا يحتملُهُ هذا الكتابُ) (2) .
وقالَ ابنُ حجرٍ الهيتميُّ:(وهو عامُّ النَّفعِ؛ لوقوعِ الثَّلاثةِ في سائرِ أبوابِ الفقهِ، عظيمُ الوقعِ، يصلحُ أن يُسَمَّى نصفَ الشَّريعةِ؛ لأنَّ فعلَ الإنسانِ الشَّاملَ لقولِهِ: إمَّا أن يصدرَ عن قصدٍ واختيارٍ وهو العمدُ مع الذِّكْرِ اختيارًا.
أوْ لا عن قصدٍ واختيارٍ وهو الخطأُ أو النِّسيانُ أو الإكراهُ، وقد عُلِمَ مِن هذا الحديثِ صريحًا، أنَّ هذا القسمَ معفوٌّ عنه، ومفهومًا: أنَّ الأوَّلَ مؤاخَذٌ بهِ، فهو نصفُ الشَّريعةِ باعتبارِ منطوقِهِ، وكلُّهَا باعتبارِهِ مع مفهومِهِ) (3) .
فالحديثُ عظيمُ المنزلةِ كما بيَّنَ النَّوويُّ وابنُ حجرٍ؛ لأنَّهُ يؤصِّلُ قاعدةً عظيمةً يَعْتَمِدُ عليها الفقهاءُ في فَتاواهُمْ.
(1) قال النووي:"حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما"، والحديث صحيح، انظر مشكاة المصابيح للألباني [6293] ، والإرواء [81] حيث بسط القول عنه.
(2) شرح الأربعين للنووي، ص 59 طبعة دار عمر بن الخطاب.
(3) الوافي شرح الأربعين النووية، ص 328.