فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 364

وقدْ يَبْخَلُ بهِ العبدُ ويَشِحُّ على إخوانِهِ، فإذا جاهَدَ نفسَهُ وقهَرَ هَوَاهُ وأخرجَ زكاةَ مالِهِ الواجبةَ أو الصَّدقةَ المُسْتَحَبَّةَ امتثالاً لأمرِ مولاهُ، واحتسابًا لِمَا أعدَّ اللهُ للمتصدِّقينَ مِنْ ثوابٍ يومَ المعادِ، كانَ هذا الفعلُ دليلاً وحُجَّةً على إيمانِهِ واستقامتِهِ وصلاحِهِ وطِيبِ مَعْدِنِهِ.

(5) قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَالصَّبرُ ضِيَاءٌ ) )

الصَّبرُ: هوَ حَبْسُ النَّفسِ عن الْجَزَعِ، وهوَ نقيضُ الْجَزَعِ.

والضِّياءُ: قالَ ابنُ رجبٍ: (والضِّياءُ هوَ النُّورُ الَّذي يَحصلُ فيهِ نوعُ حرارةٍ وإحراقٍ كَضِيَاءِ الشَّمسِ بخِلافِ القمرِ؛ فإنَّهُ نورٌ مَحْضٌ فيهِ إشراقٌ بغيرِ إحراقٍ) (1) .

قالَ تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} [يونس: 5] .

ثمَّ قالَ رَحِمَهُ اللهُ: (وَلَمَّا كانَ الصَّبرُ شاقًّا على النُّفوسِ يَحتاجُ إلى مُجاهَدَةِ النَّفسِ وحَبْسِهَا وكفِّهَا عمَّا تَهْوَاهُ كانَ ضياءً) .

والمرادُ بـ (( الصَّبرُ ضياءٌ ) )كما قالَ النَّوويُّ: (إنَّ الصَّبرَ محمودٌ، ولا يزالُ صاحبُهُ مُسْتَضِيئًا مُهْتَدِيًا مُسْتَمِرًّا على الصَّوابِ) (2) .

وهنا لا بدَّ مِنْ بيانِ الأمورِ التَّاليَةِ:

1 -أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بالصَّبرِ: قالَ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]

قالَ الحسنُ البَصْرِيُّ: (أُمِرُوا أنْ يَصْبِرُوا على دينِهِم الَّذي

(1) جامع العلوم والحكم 207.

(2) شرح مسلم كتاب الطهارة (1/ 502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت