ومعنى التَّهليلةِ قولُ: لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وهذا مِن الصَّدقاتِ نَفْعُهُ قَاصِرٌ على فاعلِهِ.
(3) قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ ) )وهذا النَّوعُ مِن الصَّدقاتِ الَّتي دلَّ عليها رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُقراءَ الصَّحابةِ، فيها تَعْدِيَةُ الإحسانِ إلى الخلقِ فتكونُ صدقةً عليهم بذلكَ، ورُبَّما تكونُ أفضلَ مِن الصَّدقةِ بالمالِ.
وكيفَ لا يكونُ الأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكَرِ أفضلَ مِن الصَّدقةِ بالمالِ، وقدْ قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} [آل عمران: 110]
وللأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ ضوابطُ وأُصُولٌ، سَأُبَيِّنُهَا إنْ شاءَ اللهُ عندَ شَرْحِ الحديثِ الرَّابعِ والثَّلاثينَ.
(2) قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا: يا رسولَ اللهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لهُ فيها أَجْرٌ؟ قالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ ) ).
والبُضْعُ: يُطْلَقُ على الْجِماعِ، ويُطلَقُ على الفَرْجِ نَفْسِهِ.
وظاهرُ الحديثِ يدلُّ على أنَّهُ يُؤْجَرُ في إِتْيَانِهِ أهلَهُ مِنْ غيرِ نِيَّةٍ.
ذهبَتْ طائفةٌ مِنْ أهلِ العلمِ للقولِ بذلِكَ، ولكنَّ الصَّحيحَ أنَّ الحديثَ مُقَيَّدٌ بإخلاصِ النِّيَّةِ للهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلكَ لقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ ) ) (1) .
فيَنْبَغِي للعبدِ أنْ يَقْصِدَ بِجِمَاعِهِ إِعْفَافَ نفسِهِ وزَوْجَتِهِ عن الزِّنَا ومُقَدِّماتِهِ، أوْ قضاءَ حقِّ الزَّوجةِ بالمُعَاشَرةِ بالمعروفِ، أوْ طَلَبَ وَلَدٍ صالحٍ يَعْبُدُ اللهَ عزَّ وجلَّ، حتَّى يكونَ لهُ بِجِماعِ أهْلِهِ صدقةٌ.
(1) البخاري، كتاب الإيمان باب 41 (1/ 20) .