أولا: قول النووي في مقدمة أربعينه:"وقد اتفق العلماء (1) على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال".
هذا القول فيه نظر، هناك من العلماء من لا يرى العمل فيه؛ لا في الأحكام، ولا في الفضائل.
قال محمد جمال الدين القاسمي:"ليعلم أن المذاهب في الضعيف ثلاثة: الأول لا يعمل به مطلقا، لا في الأحكام، ولا في الفضائل. حكاه ابن سيد الناس في عيون الأثر، عن يحيى بم معين، ونسبه في فتح المغيث لأبي بكر بن العربي، والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك أيضا" (2) ، يدل عليه شرط البخاري في صحيحه، وتشنيع الإمام مسلم على رواة الضعيف كما أسلفنا (3) ، وعدم إخراجهما في صحيحيهما شيئا منه.
وهذا مذهب ابن حزم - رحمه الله - أيضا حيث قال في الملل والنحل: وما نقله أهل المشرق والمغرب، أو كافة عن كافة، أو ثقة عن ثقة، حتى يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن في الطريق رجلا مجروحا بكذب أو غفلة، أو مجهول
(1) يتساهل بعض العلماء - رحمة الله عليهم - وخاصة المتأخرين منهم في إطلاق مثل هذه العبارة:"قد اتفق العلماء على كذا وكذا"، فيجب التأكد من هذا القول قبل الاعتماد عليه، فكثير ما يطلق بعضهم مثل هذه العبارة والقول بخلافها.
(2) وهذا ما فهمه ابن رجب - رحمه الله - من كلام مسلم في مقدمة صحيحه. قال ابن رجب:"وظاهر ما ذكره مسلم في مقدمة كتابه يقتضي أنه لا تروى أحاديث الترغيب والترهيب إلا عمن تروى عنه الأحكام"صحيح الجامع للألباني 1/ 45.
(3) راجع: قواعد التحديث للقاسمي صفحة 111.