فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 364

كما أنَّ للتَّعاونِ مِن الأجرِ والثَّوابِ كما للصِّيامِ والصَّلاةِ وباقي العباداتِ.

عن أنسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: (كُنَّا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفرٍ، فصامَ بعضٌ وأَفْطَرَ بعضٌ، فتحزَّمَ المفطرونَ وعملوا في زاويَةٍ: فضربُوا الأبنيَةَ، وسقَوا الرِّكابَ، وضَعُفَ الصُّوَّامُ عن بعضِ العملِ) قالَ: فقالَ في ذلك: (( ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ ) ) (1) ، والمرادُ بأنَّ لهم أجرًا وثوابًا كما للصَّائمينَ.

قالَ تَعالَى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} [النساء: 85] ،

قالَ ابنُ كثيرٍ: (مَن سَعَى في أمرٍ فتَرَتَّبَ عليهِ خيرٌ كانَ له نصيبٌ مِن ذلك) (2) اهـ. وقالَ مجاهِدٌ: (نزلَتْ هذه الآيَةُ في شفاعاتِ النَّاسِ بعضِهِمْ لبعضٍ، فالشَّافعُ لأخيهِ إذا اسْتُجِيبَتْ شفاعتُهُ كانَ له أجرانِ: أجرٌ عن الخيرِ الذي ساقَهُ إلَى أخيهِ، وأجرٌ آخرُ هو مثلُ أجرِ المشفوعِ إليهِ في فعلِهِ مِن الخير) ِ.

عن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي بُرْدَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي جدِّي أبو بُرْدَةَ، عن أبيهِ أبي موسَى، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ) )ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.

وكانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالسًا إذ جاءَ رجلٌ يسألُ أو طالبُ حاجةٍ، أقبلَ علينا بوجهِهِ فقالَ: (( اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا يَشَاءُ ) ) (3) .

والمعنَى: إذا عرضَ الرَّجلُ حاجتَهُ عليَّ فاشفعُوا له إليَّ، فإنَّ لكم ثوابًا في ذلك، ويُجْرِي اللهُ علَى لسانِ نبيِّهِ ما شاءَ مِن موجباتِ قضاءِ الحاجةِ أو عدمِهَا، فإنَّ ذلك بقضائِهِ سبحانَهُ وقدَرِهِ.

(1) شرح مسلم كتاب الصيام (3/ 178) .

(2) ابن كثير (2/ 324) .

(3) البخاري كتاب الأدب (7/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت