فهرس الكتاب
أو فيما هوَ واقعٌ قَدَرًا لا مَحَالَةَ، قالَ تعالى: {كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 21] .
-وقولُهُ: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] .
ممَّا تَقدَّمَ نَخْلُصُ إلى أنَّ هذا الحديثَ نَصَّ على وُجوبِ الإحسانِ في كلِّ شيءٍ.
وقدْ أَمرَ اللهُ سبحانَهُ بهِ: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 90] .
-وقالَ تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] .
والإحسانُ هوَ مَصْدَرٌ، تقولُ: أَحْسَنَ يُحسِنُ إحسانًا.
ويأتي بمعنى: إِيصَالِ النَّفعِ إلى الآخرينَ.
وهذا منهُ ما هوَ واجبٌ: كالإحسانِ للوالدَيْنِ، والأرحامِ بِمِقدارِ ما يَحْصُلُ الْبِرُّ والصِّلَةُ الواجبةُ، وكالإحسانِ إلى الضَّيفِ بقَدْرِ ما يَصِلُ بهِ قِراهُ الواجبُ.
ومنهُ ما يكونُ مَندوبًا: كصَدَقةِ التَّطوُّعِ ونحوِهَا.
كما يأتي الإحسانُ بمعنى: الإتقانِ وإجادةِ الشَّيءِ.
وهذا منهُ ما هوَ واجبٌ: كالإتيانِ بالواجباتِ الظَّاهرةِ والباطنَةِ على وجهِ كمالِ واجباتِهَا، فهذا القَدْرُ مِن الإحسانِ فيها واجبٌ.
ومنهُ ما هوَ مَندوبٌ: كالإِتْيَانِ بِمُستحبَّاتِ الواجباتِ، مثلُ القيامِ بِمُسْتَحبَّاتِ الصَّلاةِ والحجِّ وغيرِها مِن الفرائِضِ، والواجباتِ، فهذا ليسَ بواجبٍ.