فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 364

أو فيما هوَ واقعٌ قَدَرًا لا مَحَالَةَ، قالَ تعالى: {كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 21] .

-وقولُهُ: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] .

ممَّا تَقدَّمَ نَخْلُصُ إلى أنَّ هذا الحديثَ نَصَّ على وُجوبِ الإحسانِ في كلِّ شيءٍ.

وقدْ أَمرَ اللهُ سبحانَهُ بهِ: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 90] .

-وقالَ تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] .

والإحسانُ هوَ مَصْدَرٌ، تقولُ: أَحْسَنَ يُحسِنُ إحسانًا.

ويأتي بمعنى: إِيصَالِ النَّفعِ إلى الآخرينَ.

وهذا منهُ ما هوَ واجبٌ: كالإحسانِ للوالدَيْنِ، والأرحامِ بِمِقدارِ ما يَحْصُلُ الْبِرُّ والصِّلَةُ الواجبةُ، وكالإحسانِ إلى الضَّيفِ بقَدْرِ ما يَصِلُ بهِ قِراهُ الواجبُ.

ومنهُ ما يكونُ مَندوبًا: كصَدَقةِ التَّطوُّعِ ونحوِهَا.

كما يأتي الإحسانُ بمعنى: الإتقانِ وإجادةِ الشَّيءِ.

وهذا منهُ ما هوَ واجبٌ: كالإتيانِ بالواجباتِ الظَّاهرةِ والباطنَةِ على وجهِ كمالِ واجباتِهَا، فهذا القَدْرُ مِن الإحسانِ فيها واجبٌ.

ومنهُ ما هوَ مَندوبٌ: كالإِتْيَانِ بِمُستحبَّاتِ الواجباتِ، مثلُ القيامِ بِمُسْتَحبَّاتِ الصَّلاةِ والحجِّ وغيرِها مِن الفرائِضِ، والواجباتِ، فهذا ليسَ بواجبٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت