فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 364

(إعانتُهُم عَلَى مَا حُمِّلُوا القيامَ بِهِ، وتَنبيهُهُم عِنْدَ الغَفلةِ، وسدُّ خَلَّتِهم عِنْدَ الْهَفوةِ، وجَمعُ الْكَلِمَةِ عَلَيْهِم، ورَدُّ القلوبِ النَّافرةِ إليهِمْ، ومِن أعظَمِ نصيحتِهِم دَفْعُهُم عَن الظُّلمِ بالَّتي هِي أَحْسَنُ) (1) .

تكونُ كَمَا بيَّنَ العلامَةُ النَّوويُّ:(إرشادُهُم لِمَصالحِهِم فِي آخرَتِهِمْ ودُنياهُمْ، وكفُّ الأذَى عنهُمْ، فيُعَلِّمُهُم مَا يَجهلونَهُ مِن دِينِهِم، ويُعينُهُم عَلَيْهِ بالقولِ والفعلِ.

وسترُ عَوراتِهِم، وسَدُّ خَلاتِهِم، ودَفْعُ الْمَضَارِّ عَنْهُم، وجَلْبُ الْمَنافعِ لَهُم، وأَمْرُهُم بالمعروفِ، ونَهْيُهُم عَن الْمُنْكَرِ برِفقٍ وإخلاصٍ، والشَّفقةُ عَلَيْهِم، وتوقيرُ كبيرِهِم، ورحمةُ صغيرِهِم، وتَخَوُّلُهم بالْمَوْعِظةِ الْحَسَنَةِ، وتَرْكُ غِشِّهِم وحَسَدِهِم. وَأَنْ يُحِبَّ لَهُم مَا يُحِبُّ لنفسِهِ مِن الْخَيْرِ، ويَكرهَ لَهُم مَا يَكرَهُ لنفسِهِ مِن المكروهِ، والذَّبُّ عَن أموالِهِم وأعراضِهِم، وَغَيْرُ ذَلِك مِن أحوالِهِم بالقولِ والفعلِ، وحثُّهُم عَلَى التَّخلُّقِ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِن أَنْوَاعِ النَّصيحةِ، وتَنشيطُ هِمَمِهِمْ إِلَى الطَّاعاتِ.

وَقَد كَانَ فِي السَّلفِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُم مَن تَبْلُغُ بِه النَّصيحةُ إِلَى الإضرارِ بدُنياهُ) (2) .

والنَّصيحَةُ لا تَقْتَصِرُ عَلَى المسلمينَ فَقَطْ، بَل تَجِبُ لغيرِ المسلمينَ كَذَلِك، لَقَد قامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَحُ قومَهُ، وبَذَلَ كلَّ مَا فِي وُسْعِهِ لإنقاذِهِم مِن ظُلُماتِ الشِّركِ وَالْوَثَنِيَّةِ، وَلاقَى مِن الأَذَى فِي سَبيلِ ذَلِك مَا لا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ عزَّ وجلَّ. مَنْزِلةُ النَّاصحينَ:

نُصْحُ عِبادِ اللَّهِ إِلَى مَا يَنْفَعُهُم فِي دُنياهُمْ وأُخرَاهُمْ هَذَا هُو عَمَلُ رُسُلِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

(1) الفتح (1/ 146) .

(2) شرح مسلم للنووي (1/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت