قالَ المفسِّرُونَ: أَيْ: عقلٌ وعبَّرَ عَنْه بالقلبِ؛ لأنَّهُ محلُّ استقرارِهِ.
-قَالَ الحافظُ: (يُسْتَدَلُّ -أي: بالحديثِ- عَلَى أنَّ العقلَ فِي القلبِ) (1) وَهَذَا مَا ذهبَ إِلَيْهِ الشَّافعيَّةُ؛ لأنَّ بصلاحِ القلبِ -وَذَلِك باستقرارِ الإيمانِ بِهِ- تَصْلُحُ جَمِيعُ الْجَوَارِحِ، وتَستقيمُ وَفْقَ أوامرِ الدِّينِ، وبفسادِ القلبِ تَفْسُدُ باقي الْجَوَارِحِ.
-قَالَ الحافظُ: (وخُصَّ القلبُ بِذَلِك؛ لأنَّهُ أميرُ البَدَنِ، وبصلاحِ الأميرِ تَصْلُحُ الرَّعيَّةُ، وبفسادِهِ تَفْسُدُ) (2) .
قالَ تَعَالَى: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا} [النور: 50] .
وَقَالَ تَعَالَى: {فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10] .
وقالَ تَعَالَى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [محمد: 29] .
فهذه الآيَاتُ الكريماتُ وَغَيْرُ ذَلِك، تُجيبُ بأنَّ القلوبَ قَد تُصابُ بالمرضِ، وَالْمَقْصُودُ بأمراضِ القلوبِ مَا تُصابُ بِه مِن نِفاقٍ وشكٍّ وكُفْرٍ، وقَسوةٍ وكِبْرٍ، وحِقدٍ وحَسَدٍ.
فيَجبُ عَلَى المسلمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى سَلامَةِ قلبِهِ مِن هَذِه الأمراضِ، وَأَنْ يُجاهِدَ نفسَهُ عَلَى سُلوكِ مَنْهَجِ اللَّهِ، وَاللَّهُ وَعَدَ مَنْ سَلَكَ طَريقَهُ وجاهَدَ نفسَهُ عَلَى ذَلِك بالهدايَةِ والاستقامةِ، قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .
(1) الفتح (1/ 137) .
(2) الفتح (1/ 137) .