فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 364

قالَ ابنُ رجبٍ: (والمرادُ بحصائدِ الألسنةِ جزاءُ الكلامِ المحرَّمِ وعقوباتُهُ، فإنَّ الإنسانَ يزرَعُ بقولِهِ وعملِهِ الحسناتِ والسَّيِّئاتِ، ثمَّ يحصدُ يومَ القيامةِ ما زَرَعَ، فمَنْ زرعَ خيرًا مِن قولٍ أو عملٍ حصدَ الكرامةَ، ومن زرعَ شرًّا مِن قولٍ أو عملٍ حصدَ غدًا النَّدامَةَ، وظاهرُ حديثِ معاذٍ يَدُلُّ علَى أنَّ أكثرَ ما يَدْخُلُ النَّاسُ به النَّارَ النُّطْقُ بألسنتِهِم، فإنَّ معصيَةَ النُّطقِ يدخلُ فيها الشِّركُ وهي أعظمُ الذُّنوبِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، ويدخلُ فيها القولُ علَى اللهِ بغيرِ علمٍ وهو قرينُ الشِّركِ، ويدخلُ فيها شهادةُ الزُّورِ الَّتي عَدِلَتِ الإشراكَ باللهِ عزَّ وجلَّ، ويدخلُ فيها السِّحرُ والقذفُ وغيرُ ذلكَ مِن الكبائرِ والصَّغائرِ كالكذبِ والغيبةِ والنَّميمةِ، وسائرُ المعاصي الفعليَّةِ لا يخلُو غالبًا مِن قولٍ يَقترِنُ بها يكونُ مُعِينًا عليها) (1) .

لذلك حَذَّرَ سلفُ الأمَّةِ مِن إطلاقِ عِنانِ اللسانِ؛ لأنَّهُ يورِدُ إلَى مهاوي الرَّدَى.

قالَ ابنُ عباسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ وقد أخذَ بلسانِهِ: (وَيْحَكَ، قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ، أَوِ اسْكُتْ عَنْ سُوءٍ تَسْلَمْ، وَإِلاَّ فَاعْلَمْ أَنَّكَ سَتَنْدَمُ) (2) .

1 -فيهِ دليلٌ علَى شدَّةِ اهتمامِ معاذِ بنِ جبلٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ بالأعمالِ الصَّالحةِ.

2 -فيهِ طريقةٌ مِن طُرُقِ التَّعليمِ، وهي طريقةٌ تَربويَّةٌ مُمتازةٌ، وهي طريقةُ السُّؤالِ، وذلك في قولِهِ (( أَلاَ أُخْبِرُكَ؟ ) ).

3 -التَّدرُّجُ في تعليمِ النَّاسِ، فالبدءُ يكونُ بأصولِ الدِّينِ وقَواعدِهِ، ثمَّ التَّدرُّجُ.

4 -فضلُ التَّقرُّبِ بالنَّوافلِ.

5 -كما فيهِ مَنْزِلَةُ الجهادِ في سبيلِ اللهِ.

(1) جامع العلوم والحكم، ص 260.

(2) جامع العلوم والحكم، ص 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت