فهرس الكتاب
1 -الحياءُ غيرُ المكتَسَبِ: وهوَ ما كانَ فِطرةً وجِبِلَّةً يَمُنُّ اللهُ بهِ على مَنْ شاءَ مِنْ عبادِهِ، وهوَ مِنْ أعظمِ النِّعمِ الَّتي يَجودُ بها الباري على مَنْ شاءَ مِنْ عِبادِهِ؛ لأنَّهُ لا يأتي إلاَّ بالخيرِ للعبدِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ ) ) (1) فنرى كثيرًا من النَّاسِ يَكُفُّ عن القبائحِ والمعاصي، وقدْ لا يكونُ ذلكَ تَدَيُّنًا، قالَ بعضُهُم: (رَأَيْتُ المعاصِيَ نَذَالَةً فَتَرَكْتُهَا مُروءةً، فاسْتَحَالَتْ دِيانةً) .
2 -الحياءُ المُكْتَسَبُ منْ معرفةِ اللهِ وصفاتِهِ العظيمةِ الجليلةِ، وأنَّهُ رقيبٌ على عبادِهِ لا تَخفى عليهِ خافيَةٌ، يعلمُ خائنةَ الأعينِ وما تُخْفِي الصُّدورُ.
وهذا الحياءُ المكتَسَبُ مِنْ معرفةِ اللهِ هوَ مِنْ خصالِ الإيمانِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( دَعْهُ؛ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ ) ) (2) .
قالَ الْقُرْطُبِيُّ: (الحياءُ المكتَسَبُ هوَ الَّذي جَعَلَهُ الشَّارِعُ من الإيمانِ، وهوَ المُكَلَّفُ بهِ دونَ الغَرِيزِيِّ، غيرَ أنَّ مَنْ كانَ فيهِ غريزةٌ منهُ فإنَّهَا تُعينُهُ على المكتَسَبِ(3) ، إذا سُلِبَ العبدُ الحياءَ المكتسَبَ وغيرَ المكتسبِ لمْ يَبْقَ لهُ ما يَمنعُهُ مِن الوقوعِ في القبائحِ والمعاصي، ويُصْبِحُ العبدُ شيطانًا رجيمًا يمشي على الأرضِ بجُثَّةِ آدميٍّ، نسألُ اللهَ السَّلامَ).
(1) البخاري كتاب الأدب (7/ 100) ، ومسلم كتاب الإيمان (1/ 211) .
(2) الحديث متفق عليه، وأوله عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث.
(3) الفتح (13/ 138) .