فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 364

قالَ الشُّرَّاحُ لهذا الحديثِ:

هذا حديثٌ شريفٌ عظيمٌ، بيَّنَ فيهِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِقدارَ تَفَضُّلِ اللهِ عزَّ وجلَّ علَى خلقِهِ.

وفيهِ مِن التَّرغيبِ العظيمِ في فضلِ اللهِ العميمِ ورحمتِهِ الواسعةِ الَّتِي وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ، كما أنَّهُ يبعثُ في نفوسِ المكلَّفينَ الأملَ المشرقَ، ويدفعُهَا للعملِ الصَّالحِ وكسبِ الثَّوابِ الَّذي فيهِ النَّجاةُ في الآخرةِ والسَّعادةُ في الدُّنيَا، فما أجودَهُ مِن حديثٍ لترغيبِ القانطينَ مِن رحمةِ اللهِ.

قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ) ).

قالَ: الطُّوفِيُّ: أيْ أَمَرَ الحفَظَةَ أن تَكتبَ، أو المرادُ: قدَّرَ ذلكَ في عِلْمِهِ علَى وَفقِ الواقعِ منها.

وقالَ غيرُهُ: المرادُ: قدَّرَ ذلك وعرَّفَ الكتبَةَ مِن الملائكةِ ذلك التَّقديرَ، فلا يَحتاجُ إلَى استفسارٍ في كلِّ وقتٍ عن كيفيَّةِ الكتابةِ لكونِهِ أمرًا مَفروغًا منهُ (1) .

إذا هَمَّ المسلمُ بعملِ حسنةٍ ولم يعمَلْهَا كتبَهَا اللهُ له حسنةً كاملةً دونَ أن يُضاعفَهَا له، قالَ الطُّوفِيُّ: إنَّما كُتِبَتِ الحسنةُ بمجرَّدِ الإرادةِ؛ لأنَّ إرادةَ الخيرِ سببٌ إلَى العملِ، وإرادةَ الخيرِ خيرٌ؛ لأنَّ إرادةَ الخيرِ عملُ القلبِ (2) .

والمقصودُ بالهمِّ: العزمُ المصمِّمُ الَّذي يوجدُ معه الحرصُ علَى العملِ، لا مجرَّدَ الخاطرةِ العابرةِ، وممَّا يَشهدُ مِن القرآنِ علَى ذلِكَ قولُهُ تَعالَى:

(1) الفتح (14/ 107) .

(2) الفتح (14/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت