فهرس الكتاب
العسرُ والكربُ والضِّيقُ والشَّدائدُ تَصْقُلُ المسلمَ وتُصَفِّيهِ مِن الشَّوائبِ، وتُعَلِّقُ قلبَهُ بربِّهِ، ويَزدادُ هذا الرِّباطُ معَ شِدَّةِ العُسْرِ، ويَجعلُ المسلمَ يَتَوَجَّهُ إلى ربِّهِ بصِدْقٍ وإخلاصٍ، وهذا مِنْ أَعْظَمِ أسبابِ إزالةِ العُسْرِ.
يُرْوَى عن الإمامِ الشَّافعيِّ رَحِمَهُ اللهُ (1) :
صبرًا جميلاً ما أَقْرَبَ الفَرَجَا ÷ مَنْ راقبَ اللهَ في الأمورِ نَجَا
مَنْصَدَّقَ اللهَ لمْ يَنَلْهُ أذَى = ومَنْ رجَاهُ يكونُ حيثُ رَجَا
ففي الحديثِ يُؤَكِّدُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّ العُسْرَ لا يَدومُ لِمَن احْتَسَبَ وصَبَرَ، وعَلِمَ أنَّ ما أصابَهُ بمقدورِ اللهِ، وأنَّهُ لا مَفَرَّ لهُ مِنْ ذلكَ، واستقامَ كما أَمَرَ ربُّهُ.
1 -يَنْبَغِي للمُعَلِّمِ شَدُّ انتباهِ المتعلِّمِ وتهيئَتُهُ قبلَ إعطائِهِ المعلوماتِ، وهذا منْ قولِهِ: (( يَا غُلاَمُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ ) ).
2 -كما فيهِ الحثُّ على تربيَةِ الأبناءِ وتعليمِهِم أُمورَ دِينِهِم.
3 -كما فيهِ الحرصُ على الوقتِ واستغلالُهُ بما يعودُ بالنَّفعِ على الْمُكَلَّفِ في الدُّنيا والآخِرةِ، فها هوَ رسولُ اللهِ يَستغلُّ وَقتَهُ حتَّى أثناءَ تَنَقُّلِهِ منْ مكانٍ إلى آخَرَ؛ لأنَّ هذهِ الوصيَّةَ قالَهَا لابنِ عبَّاسٍ عنْدَما كانَ رَدِيفَهُ على الدَّابَّةِ.
4 -التَّخلُّقُ بالشَّجاعةِ والإقدامِ معَ التَّعقُّلِ وأخْذِ الأسبابِ، وذلكَ مَنْ عَلِمَ أنَّ الضُّرَّ والنَّفعَ بيدِ اللهِ، وأنَّ الإنسانَ لا يُصيبُهُ منْ ضرٍّ ولا نفعٍ إلاَّ ما قُدِّرَ عليهِ، يَدْفَعُهُ ذلكَ إلى الشَّجاعةِ والإقدامِ.
(1) مناقب الشافعي للبيهقي (2/ 362) .