أمَّا بالنِّسبةِ لفاعلِ المعصيَةِ نفسِهِ فيَنْبَغِي أن يسترَ علَى نفسِهِ، وأن يتوبَ إلَى ربِّهِ تباركَ وتَعالَى.
عن زيدِ بنِ أسلمَ: أنَّ رجلاً اعترفَ علَى نفسِهِ بالزِّنَا علَى عهدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فدعَا له رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسوطٍ، فأُتِيَ بسوطٍ مكسورٍ، فقالَ: (( فَوْقَ هَذَا ) )، فأُتِيَ بسوطٍ جديدٍ لم تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ، فقالَ: (( دُونَ هَذَا ) )، فأُتِيَ بسوطٍ قد ركِبَ به ولانَ، فأَمَرَ به رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجُلِدَ، ثمَّ قالَ: (( أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ ) ) (1) .
وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ: (جاءَ رجلٌ إلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إني عالجْتُ امرأةً في أقصَى المدينةِ، وإنِّي أصبْتُ منها دونَ أن أمسَّهَا، فأنا هذا، فاقضِ فيَّ ما شئتَ، فقالَ له عمرُ: لقد سَتَرَكَ اللهُ لو سَتَرْتَ علَى نفسِكَ) (2) .
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( واللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ) )، التَّعاونُ علَى الخيرِ يُعطِي المجتمعَ قوَّةً وتَماسكًا وصَلابةً، ولا يَستطيعُ أحدٌ أن يَقهرَهُ أو يَنالَ منه، لذلك حثَّ القرآنُ الكريمُ عليهِ، قالَ تَعالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .
كما نَهَى عن التَّعاونِ علَى الشَّرِّ وفيما يُغضبُ اللهَ ورسولَهُ، كما أنَّ التَّعاونَ علَى البِرِّ مِن الصَّدقاتِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ) ) (3) .
(1) الموطأ كتاب الحدود باب 2 (2/ 825) .
(2) شرح مسلم كتاب التوبة (5/ 607) .
(3) رواه البخاري كتاب الجهاد (4/ 15) ، وشرح مسلم كتاب الزكاة (3/ 46) .