فهرس الكتاب
قولُهُ عليهِ السَّلامُ: (( إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ ) )
-الخطأُ: ضدُّ العمدِ وهو ما لم يتعمَّدْ، مثلُ أن تقتلَ إنسانًا بفعلِكَ مِن غيرِ أن تَقْصِدَ قتلَهُ (1) ، فالمخطِئُ هو أن يقصدَ بفعلِهِ شيئًا فيصادفَ غيرَ ما قصدَ.
وممَّا يشهدُ مِن الذِّكرِ الحكيمِ للحديثِ قولُهُ جلَّ وعلا:
{لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] .
وقولُهُ سبحانَهُ: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .
وقولُهُ عليهِ السَّلامُ: (( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطأَ فَلَهُ أَجْرٌ ) ) (2) .
فهذهِ النُّصوصُ الكريمةُ تدلُّ علَى أنَّ اللهَ رفعَ الإثمَ والحرجَ والمؤاخذةَ في الآخرةِ عن المخطِئِ، وهذا مِن فضلِهِ ومَنِّهِ وكرمِهِ وعدلِهِ ولطفِهِ بهذه الأمَّةِ.
-رفعُ الحرجِ والإثمِ عن المخطِئِ لا يعني عدمَ ترتيبِ أحكامِ خطئِهِ، فمثلاً إذا قتلَ المسلمُ خطَأً هناك أحكامٌ تَترتَّبُ علَى قتلِهِ نصَّ عليها القرآنُ.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 92] .
ولكنْ مِن حيثُ إثباتُ حكمٍ علَى المخطِئِ أو عدمُهُ، يجبُ النَّظرُ في المسألةِ والاطِّلاعُ علَى أدلَّتِهَا وفَهْمِ العلماءِ فيها،
(1) عن لسان العرب بتصرف (1/ 66) .
(2) البخاري كتاب الاعتصام (8/ 157) ، شرح مسلم كتاب الأقضية (4/ 310) .