فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 364

وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ )) خزائنُ اللهِ لا تَنْفَدُ ولا يَنْقُصُهَا العطاءُ، ولوْ أعطَى الأوَّلينَ والآخِرِينَ مِن الجنِّ والإنسِ كُلَّ ما سألُوهُ.

عنْ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: (( أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ) ).

وقالَ: (( يَدُ اللهِ مَلأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) ) (1) .

وقالَ: (( أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَغُضْ(2) مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ )) (3) .

(6) قولُهُ: (( يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ) ). الحديثُ يَدُلُّ على أنَّ اللهَ تعالى يُحْصِي أعمالَ العِبادِ، ثمَّ يَجْزِيهِمْ عليهَا، فمَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنَى، ومَنْ كَفَرَ وعَصَى فَلَهُ سُوءُ العَاقبَةِ. وهذا الحديثُ مِثْلُ قولِهِ عزَّ وجلَّ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 8] .

وقولِهِ: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] .

وقولِهِ: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ} [المجادلة: 6] .

الظَّاهرُ مُرَادُ تَوْفِيَةِ الأعمالِ يومَ الدِّينِ، قالَ تَعالى: {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 185] ، ويَحْتَمِلُ أنْ تكونَ تَوْفِيَةُ الأعمالِ في الدُّنيا والآخرةِ، قالَ تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] ، فالمؤمنُ قدْ يُجَازَى بإساءَتِهِ في الدُّنْيَا، وتُدَّخَرُ لهُ حَسَنَاتُهُ يومَ القيامةِ، فَيُوَفَّى أجْرَهُ وتُضَاعَفُ لهُ الحسَنَاتُ.

(1) أي تصب الليل والنهار على خلقه صبا دائما، لا ينقطع، فهي كثيرة العطاء.

(2) لم يغض: أي لم يننقص.

(3) البخاري، كتاب التفسير سورة هود (7/ 213) ، شرح مسلم، كتاب الزكاة (3/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت