فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 364

أمَّا الأمورُ الَّتي اختلفَ العلماءُ في حرمتِهَا أو وجوبِهَا، فإنْ كانَ الخلافُ فيها ضعيفًا والحجَّةُ لمَنْ قالَ بالحرمةِ، فإنَّ مثلَ هذا يُنكَرُ علَى فاعلِهِ.

وإنْ كانَ الخلافُ قويًّا والتَّرجيحُ صعبًا لا يقوَى عليهِ إلاَّ الجهابذةُ مَن العلماءِ فمِثلُ هذا - واللهُ أعلمُ - لا يُنكَرُ علَى فاعلِهِ.

للأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ دوافعُ كثيرةٌ منها:

1 -كسبُ الثَّوابِ والأجرِ، وذلك أنَّ مَن دلَّ النَّاسَ علَى المعروفِ وقامُوا به يكونُ له مثلُ أجورِهِم مِن غيرِ أن ينقصَ مِن أجورِهِم شيءٌ، قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ) ) (1) .

2 -خشيَةُ عقابِ اللهِ، وذلك أنَّ المنكرَ إذا فشَا في أمَّةٍ تكونُ بذلك مهدَّدَةً بنزولِ عقابِ اللهِ عليها، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ ) ) (2) .

3 -الغضبُ للهِ، مَن خصالِ الإيمانِ الواجبةِ، وسبقَ ذكرُ غضبِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للهِ أثناءَ شرحِ الحديثِ السَّادسَ عشرَ.

4 -النُّصحُ للمؤمنينَ والرَّحمةُ بهم رجاءَ إنقاذِهِم.

إذا وقعَ العبدُ في المنكرِ يكونُ بذلك عرَّضَ نفسَهُ لعقابِ اللهِ وغضبِهِ، لذلك وجبَ علَى المسلمِ أن ينقذَ أخاهُ مَن عقابِ اللهِ وغضبِهِ، وذلك بنهيِهِ عن المنكرِ الَّذِي وقعَ فيهِ، وهذا مِن أعظمِ الرَّحمةِ بهِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) ) (3) .

(1) شرح مسلم كتاب الإمارة (4/ 557) .

(2) رواه أبو داود والترمذي، انظر صحيح الجامع [1969] .

(3) انظر صحيح الجامع [3516] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت