فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 364

(2) قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ) )، دلَّ عمومُ هذا الحديثِ علَى وجوبِ إنكارِ المنكَرِ علَى كلِّ فردٍ مستطيعٍ علمَ بالمنكرِ أو رآهُ.

قالَ القاضي ابنُ العربيِّ: (وقد يكونُ فرضَ عينٍ إذا عرفَ المرءُ مَن نفسِهِ صلاحيَّةَ النَّظرِ والاستقلالِ بالجدالِ، أو عُرِفَ ذلك منه) (1) اهـ.

وقالَ ابنُ كثيرٍ: وإن كانَ ذلك واجبًا علَى كلِّ فردٍ مِن الأمَّةِ بِحَسْبِهِ كما ثبَتَ في (صحيحِ مسلمٍ) : عن أبي هُريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ… ) )، ثمَّ ساقَ الحديثَ (2) .

وقالَ النَّوويُّ: ثمَّ إنَّهُ قد يَتعيَّنُ - يعني: الأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكَرِ - كما إذا كانَ في موضِعٍ لا يَعلمُ به إلاَّ هو، أو لا يتمكَّنُ مِن إزالتِهِ إلاَّ هو، وكمن يرَى زوجتَهُ أو ولدَهُ أو غلامَهُ علَى منكرٍ أو تقصيرٍ في معروفٍ (3) .

تَقدَّمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أوجبَ علينا جميعًا الأمرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عن المنكرِ حَسْبَ القدرةِ، ولكنْ ممَّا يَنْبَغِي التَّنبيهُ عليهِ أنَّ النَّاسَ يَتفاوتُونَ في هذا الواجبِ، فالمسلمُ العامِّيُّ عليهِ القيامُ بهذا الواجبِ حسبَ قدرتِهِ وطاقتِهِ، فيَأمرُ أهلَهُ وأبناءَهُ ما يعلمُ مَن أمورِ الدِّينِ الَّتي يَسْمَعُهَا علَى المنابرِ وفي دروسِ الوعظِ.

(1) أحكام القرآن (1/ 292) .

(2) تفسير ابن كثير (2/ 75) .

(3) شرح مسلم للنووي (1/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت