فإنْ رجَعَ أثناءَهَا أو في آخرِهَا كفَّرَ عن يمينِهِ وإلا طلَّقَها، قالَ تَعالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 223] .
-الرَّضاعةُ: قالَ تَعالَى: {لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 227] ، قالَ القرطبيُّ في تفسيرِ هذه الآيَةِ: (لا تأبَى الأمُّ أن ترضعَهُ إضرارًا بأبيهِ أو تطلبَ أكثرَ مَن أجرِ مثلِهَا، ولا يحلُّ للأبِ أن يمنعَ الأمَّ مَن ذلك مع رغبتِهَا في الإرضاعِ، هذا قولُ جمهورِ المفسِّرينَ) (1) .
-الضَّررُ في البيعِ: نهَى الإسلاُم عن كلِّ أنواعِ البيوعِ الَّتِي فيها ضررٌ بعبادِ اللهِ، فنَهَى عن بيعِ العينةِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إذا تبايعتُمْ بالعينةِ إلَى أنْ قالَ: سلَّطَ اللهُ عليكُمْ ذلاً لا ينزعُهُ حتَّى ترجعُوا إلَى دينِكُمْ ) ) (2) ، كما نهَى عن بيعِ الحصاةِ، وعن بيعٍ الغررِ، كما نَهَى عن التَّفرقَةِ بينَ الوالدةِ وولدِهَا في البيعِ، فإذا كانَ ولدُهَا صغيرًا حرامٌ بالاتِّفاقِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ) (3) .
هذا الحديثُ (( لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ ) )قاعدةٌ أصوليَّةٌ.
ومِن فروعِهَا الفقهيَّةِ: أنَّهُ لو أَتْلَفَ أحدٌ مالَ الآخرِ، لا يَجوزُ للآخرِ أن يُتْلِفَ مالَ أخيهِ مَن بابِ المعامَلَةِ بالْمِثْلِ؛ لأنَّ في هذا توسيعًا لدائرةِ الضَّررِ دونَ فائدةٍ، والبادي بالإتلافِ ضامنٌ ما أَتْلَفَ.
(1) القرطبي (3/ 167) .
(2) صحيح الجامع [416] .
(3) صحيح الجامع [6288] .
(4) ملخص من كتاب الوافي في شرح الأربعين.