ووجهُ الإضرارِ أن يخصَّ بعضَ الورثةِ أكثرَ مَن نصيبِهِ، فيَتضرَّرُ باقي الورثةِ، وهذه الوصيَّةُ لا تنفذُ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) ) (1) ، إلاَّ إذا أجازَهَا الورثَةُ.
أو أن يَخُصَّ أجنبيًّا بأكثرَ مَن الثُّلثِ فيَتضرَّرَ الورثةُ بذلِكَ، وهذه الوصيَّةُ لا تنفذُ إلاَّ بإجازةِ الورثةِ؛ وذلك لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما سألَهُ سعدٌ، (قالَ: يا رسولَ اللهِ، أنا ذو مالٍ ولا يرثُنِي إلاَّ ابنةٌ، أفأتصدَّقُ بثُلُثَيْ مالي؟ قالَ:(( لا ) )فقلْتُ: بالشَّطرِ؟) قالَ: (( لا ) )، ثمَّ قالَ: (( الثُّلثِ، والثُّلثُ كبيرٌ - أو كثيرٌ - إنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ) ) (2) .
وإذا أوصَى بالثُّلثِ لأجنبيٍّ بقصدِ المضارَّةِ بالورثةِ، فإنَّهُ يَأْثَمُ بقَصْدِهِ هذا، وتنفذُ كما قالَ الجمهورُ.
-الرَّجعةُ في النِّكاحِ: قالَ تَعالَى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231] فمَنْ قَصَدَ بالرَّجعةِ الْمُضارَّةَ بالمرأةِ أَثِمَ بذلِكَ، كما كانَ يفعلُ الجاهليُّونَ: يطلِّقُ امرأتَهُ فإذا قاربَت انتهاءَ العدَّةِ راجعَهَا، وهكذا فتكونُ بذلك معلَّقةً لا هي مطلَّقةٌ ولا مُمسَكَةٌ.
-الإيلاءُ: وهو حَلِفُ الرَّجلِ علَى أن لا يجامعَ زوجتَهُ، وكانَ الجاهليُّونَ يحلفُ أحدُهُم أن لا يجامعَ زوجتَهُ سنةً وسنتين، ويقصدُ بذلِكَ الإضرارَ بها، فتكونَ بذلك معلَّقَةً لا هي مطلَّقَةٌ ولا هي زوجتُهُ، فوضعَ الإسلامُ حدًّا لهذا الضَّررِ فعيَّنَ مدَّةَ الإيلاءِ أربعةَ أشهرٍ فقطْ،
(1) صحيح الجامع للألباني [1784] .
(2) رواه البخاري كتاب الجنائز (2/ 82) ، ومسلم، انظر: شرح مسلم كتاب الوصية (4/ 159) .