لذلِكَ ذهبُ الإمامُ أحمدُ رحمهُ اللهُ إلَى القولِ: (أنَّ الجهادَ مِن أفضلِ الأعمالِ بعدَ الفرائضِ) .
ووردَتْ نصوصٌ كثيرةٌ ترغِّبُ فيهِ منهَا:
-عن أبي ذرٍّ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ يا رسولَ اللهِ، أيُّ العملِ أفضلُ؟ قالَ: (( الإِيمَانُ بِاللهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ ) ) (1) .
-قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( غَدْوَةٌ(2) فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ )) (3) .
-عن أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: (قيلَ: يا رسولَ اللهِ، ما يَعدِلُ الجهادَ في سبيلِ اللهِ؟) قالَ: (( لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ ) )فأعادُوا عليهِ مرَّتينِ أو ثلاثًا كلَّ ذلكَ يقولُ: (( لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ ) )، ثمَّ قالَ: (( مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلاَ صَلاَةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعالَى ) )، والنُّصوصُ في هذا كثيرةٌ كذلِكَ.
قولُهُ: (( أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ(4) ذَلِكَ كُلِّهِ؟ ))فقلْتُ: (بلَى يا رسولَ اللهِ) ، فَأَخَذَ بلسانِهِ وقالَ: (( كُفَّ عليكَ هذا ) )، قلتُ: (يا نبيَّ اللهِ، وإنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بما نَتَكَلَّمُ بهِ؟) فقالَ: (( ثَكَلَتْكَ(5) أُمُّكَ، وهل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ علَى وُجوهِهِمْ - أو قالَ: علَى مَنَاخِرِهِم - إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ))وهذا يَدُلُّ علَى أنَّ أصلَ الخيرِ مِن ضَبْطِ اللسانِ، وتقويمِهِ وِفْقَ ما يُرْضِي اللهَ عزَّ وجلَّ، وأنَّ مَن أعانَهُ اللهُ علَى ضَبْطِ لسانِهِ فقدْ مَلَكَ زِمامَ أمرِهِ، وَوُفِّقَ إلَى خيرِ الدُّنْيا والآخرَةِ.
(1) البخاري كتاب التوحيد (8/ 216) ، وشرح كتاب الإيمان (1/ 269) .
(2) الغدوة: السير أول النهار، والروحة: السير آخر النهار.
(3) جزء من حديث في البخاري كتاب الجهاد (3/ 202) ، وشرح مسلم كتاب الإمارة (4/ 546) .
(4) البخاري كتاب الجهاد (3/ 201) ، وشرح مسلم كتاب الإمارة (4/ 544) واللفظ له.
(5) الملاك: ما به إحكام الشيء وتقويته، من ملك العجين إذا أحسن عجته وبالغ فيه.
(6) ثكلتك أمك: فقدتك وهو دعاء بالموت على ظاهره، ولا يراد وقوعه، بل هو تأديب وتنبيه من الغفلة وتعجيب وتعظيم للأمر.