فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 364

قالَ اللهُ تعالَى واصفًا أولياءَهُ: {أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الذين الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62] :

فالوصفُ الأوَّلُ لهم: الإيمانُ الصَّادقُ باللهِ عزَّ وجلَّ.

والوصفُ الثَّاني: تقوَى اللهِ عزَّ وجلَّ.

وقالَ الحافظُ: المرادُ بوليِّ اللهِ: العالمُ باللهِ، المواظبُ علَى طاعتِهِ، المخلصُ في عبادتِهِ (1) . والبابُ مفتوحٌ أمامَ النَّاسِ للدُّخولِ في ولايَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهي مَرَاتِبُ كما بيَّنَ ربُّنَا تَبارَكَ وتعالَى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: 32] :

1 -الظَّالمُ لنفسِهِ: وهم أصحابُ الذُّنوبِ، قالَ ابنُ كثيرٍ: (وهو المفرِّطُ في بعضِ الواجباتِ، المرتكبُ لبعضِ المحرَّماتِ) (2) .

2 -المقتصِدُ: المؤدِّي لفرائضِ اللهِ، المجتنبُ للمحارمِ، وقد يتركُ المستحبَّاتِ ويقعُ في بعضِ المكروهاتِ.

3 -السَّابقُ بالخيراتِ: وهو القائمُ بالواجباتِ والمستحبَّاتِ، المجتنبُ للمحارمِ والمكروهاتِ، وأفضلُ أولياءِ اللهِ تعالَى هُمُ الأنبياءُ والرُّسُلُ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولقد شذَّ في ذلك غلاةُ المتصوِّفَةِ؛ حيثُ جعلُوا مرتبةَ الوليِّ فوقَ رسلِ اللهِ وأنبيائِهِ، كما أنشدَ بعضُهُم:

مقامُ النُّبوَّةِ في برزخٍ ** فُوَيْقَ الرَّسولِ ودونَ الوليِّ

فمقامُ النُّبوَّةِ عندَ هؤلاءِ وسَطٌ فوقَ مَرتبةِ الرُّسلِ ودونَ الوليِّ، فالنَّبيُّ أحسنُ مِن الرَّسولِ، والنَّبيُّ والرَّسولُ دونَ الوليِّ.

(1) الفتح (14/ 126) .

(2) تفسير ابن كثير (6/ 532) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت