فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 364

ذَهَبَ بعضُ العُلماءِ إلى القولِ بوُجوبِ الضِّيافةِ، منهم أحمدُ واللَّيْثُ وابنُ حَزْمٍ والشَّوْكَانيُّ وغيرُهُم.

قالَ ابنُ حَزْمٍ (1) في (المُحَلَّى) : (لضِّيَافَةُ فَرْضٌ على الْبَدَوِيِّ والحَضَرِيِّ، والفقيهِ والجاهلِ: يَوْمٌ ولَيْلَةٌ مَبَرَّةٌ وَإِتْحَافٌ، ثُمَّ ثلاثةُ أيَّامٍ ضيافةً ولا مَزِيدَ، فإنْ زادَ فليسَ قِرَاهُ لازِمًا، وإنْ تَمَادَى على قِرَاهُ فحَسَنٌ، فإنْ مَنَعَ الضِّيافَةَ الواجبةَ فَلَهُ أَخْذُهَا مُغالَبَةً، وكيفَ أَمْكَنَهُ ويُقْضَى لَهُ بذلكَ) (2) .

وقالَ الشَّوكانِيُّ: (الحقُّ وُجوبُ الضِّيافَةِ(3) ، وقولُهُ: (( فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ صَدَقَةٌ ) )، فإنَّهُ صريحٌ أنَّ ما قَبلَ ذلكَ غيرُ صَدَقةٍ، بلْ وَاجِبٌ شَرْعًا.

كما أنَّ في الحديثِ (4) تَحْدِيدَ مُدَّةِ الضِّيافَةِ الواجبةِ، وهيَ ثلاثةُ أيَّامٍ فَقَطْ، ولا يَحِلُّ للضَّيفِ أنْ يُحْرِجَ أَخَاهُ بعدَ هذهِ الْمُدَّةِ إلاَّ إذا عَلِمَ طِيبَ نَفْسِ أَخيهِ لَهُ).

إعدادُ الطَّعامِ لهُ، والتَّكلُّفُ وخاصَّةً في اليومِ الأوَّلِ، ولكنْ دُونَ إِسْرَافٍ وتَبذيرٍ؛ لأنَّا نُهِينَا عنْ ذلكَ. والَّذي يَشْهَدُ لِمَا قُلْنَا الآتي:

(1) ابن حزم (384 - 456 هـ) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد علامة الأندلس، أصله من الفرس، كان وزيرا، ثم تركها وانصرف للعلم والتأليف، كان فقيها حافظا، طريقة فهمه للكتاب والسنة على طريقة أهل الظاهر، لا يجامل ولا يصانع، شبه لسانه بسيف الحجاج، طارده الملوك، ومات مبعدا عن بلده، ترك آثارا علمية كثيرة، مزق أعداءه الكثير، منها: 1 - المحلى في الفقه. 2 - الإحكام في أصول الأحكام في أصول الفقه. 3 - طوق الحمامة في الأدب.

(2) المحلى باب الضيافة (10/ 171) .

(3) نيل الأوطار.

(4) الحديث هو: قال - صلى الله عليه وسلم: الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه. رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت