العِباداتُ الخارجةُ عَن الشَّرعِ بالكلَّيَّةِ مِثْلُ مَن تَقرَّبَ بسَماعِ الْمَلاهِي، أَو بالرَّقصِ أَو بغيرِهَا مِن الْخُرافاتِ والبِدَعِ الَّتي مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلطانٍ، الَّتي عَمَّتْ وانْتَشَرَتْ فِي الْعَالَمِ الإسلاميِّ، وَأَصْبَحَتْ دِينًا عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ، يَشِبُّ عَلَيْهَا الْمَرءُ ويَهْرَمُ؛ فهذه مَردودةٌ عَلَى صاحبِهَا، لا يَقْبَلُهَا اللَّهُ مِنْه، بَل حَجَبَ اللَّهُ التَّوبةَ عَن صاحبِهَا حتَّى يَدَعَهَا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ حَجَبَ التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ ) ) (1) والقائمُ بِهَذِه البِدعةِ يَدْخُلُ تحتَ قولِهِ جلَّ وَعَلا: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] .
الزِّيادةُ فِي الْعَمَلِ الَّذي شرعهُ اللَّهُ سبحانَهُ مردودةٌ غَيْرُ مقبولةٍ، وَلَكِنْ مِن حَيْثُ بطلانُ الْعَمَلِ الَّذِي زِيدَ فِيهِ.
-تارةً: يَكُونُ الْعَمَلُ باطلاً، كمَنْ تعمَّدَ زِيَادَةَ ركعةٍ فِي الصَّلاةِ المفروضةِ.
-وتارةً: لا تُبْطِلُ الْعَمَلَ كمَن توضَّأَ أربعًا أربعًا.
لذلك لا يَجوزُ الاسْتِدْلالُ بعمومِ هَذَا الْحَدِيثِ ببُطلانِ كلِّ عملٍ مشروعٍ زِيدَ فِيهِ، وَلَكِنْ لا بدَّ مِن النَّظرِ فِي الْعَمَلِ الَّذي زِيدَ فِيهِ، وتَتَبُّعِ أَدِلَّتِهِ، وتَقَصِّي أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ، حتَّى لا نُبْطِلَ أعمالَ العِبادِ دُونَ بَيِّنَةٍ.
مَنْ قامَ بعملٍ يَتَقَرَّبُ بِه إِلَى ربِّهِ جلَّ وَعَلا، ثمَّ أَخَلَّ بِبَعْضِ هَذَا الْعَمَلِ، فمِن حَيْثُ قَبولُ الْعَمَلِ وبُطلانُهُ لا بدَّ مِن النَّظرِ بِمَا أَخَلَّ، فَإِنْ أَخَلَّ بشرطٍ مِن شُروطِ الْعَمَلِ -كمَنْ تَرَكَ الطَّهارَةَ للصَّلاةِ- فهنا يُقالُ ببُطلانِ عَمَلِهِ وعَدَمِ قَبولِهِ،
(1) انظر صحيح الترغيب والترهيب (1/ 26) رقم الحديث 52.