قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ ) )يعني: احْفَظْ أوامرَهُ ونَواهيَهُ وحدودَهُ وحقوقَهُ، ويكونُ ذلكَ بامتثالِ ما أمرَ اللهُ بهِ ورسولُهُ منْ واجباتٍ، والابتعادِ عن المَنْهِيَّاتِ.
فمَنْ قامَ بذلكَ مدحَهُ اللهُ في كتابِهِ قالَ تعالى: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق: 32] .
عن ابنِ عبَّاسٍ في تفسيرِ (حفيظٍ) : (هوَ الحافظُ لأَمْرِ اللهِ) .
ومِنْ أعظمِ ما أمرَ اللهُ بِحِفْظِهِ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] ، ومَدَحَ ربُّ العالمينَ مَنْ حافظَ عليهَا: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المعارج: 34] . وممَّا أمرَ اللهُ جلَّ جلالُهُ بِحِفْظِهِ كذلِكَ: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89] ، وكما أَمَرَ بِحِفْظِ الفَرْجِ مِن الفواحِشِ، ومَدَحَ مَنْ حَفِظَ فَرْجَهُ: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} [الأحزاب: 35] .
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَحْفَظْكَ ) )مَنْ حَفِظَ أوامرَهُ، وقامَ بما أَوْجَبَ اللهُ عليهِ، وانتهى عمَّا نَهَى عنهُ حَفِظَهُ اللهُ؛ فإنَّ الجزاءَ مِنْ جِنْسِ العملِ، قالَ تعالى: {أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] ، وقالَ: {اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] ، وقالَ: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد: 7] .
ويكونُ حِفْظُ اللهِ للعبدِ في الدُّنيَا بِحِفظِ مَصَالِحِهِ الدُّنيويَّةِ، وحِفْظِ بَدَنِهِ وولدِهِ وأهلِهِ ومالِهِ، قالَ تَعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82] ، قالَ الحافظُ ابنُ كثيرٍ: