فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 364

قالَ: (أَتَشَهَّدُ ثمَّ أَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، أَمَا واللهِ ما أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ ولا دَنْدَنَةَ مُعاذٍ) ، فقالَ: (( حَوْلَها نُدَنْدِنُ ) ) (1) .

والنَّجاةُ مِن نارِ جهنَّمَ أمرٌ عظيمٌ؛ لأنَّ أخفَّ النَّاسِ فيها عذابًا رجلٌ يُوضَعُ في أَخْمُصِ قدمِهِ جمرتَانِ، يَغْلِي منهما دِماغُهُ.

مِن أجلِ هذا الأمرِ أرسلَ اللهُ الرُّسلَ إلَى العبادِ، كي يكونُوا سببًا في نَجاةِ النَّاسِ مِن النَّارِ، والفوزِ بالجنَّةِ، وتَحَمَّلَ أنبياءُ اللهِ مِن أجلِ ذلك ما لا تَتحمَّلُهُ الجبالُ الرَّواسِي.

قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ ) )، وفي هذا إشارةٌ إلَى أنَّ التَّوفيقَ كلَّهُ بيدِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فمنْ يسَّرَ له الهدايَةَ اهْتَدَى، ومَن لم يُيَسِّرْ له ذلك هَلَكَ وخَسِرَ، فيَجبُ علَى المسلمِ أنْ يَتوجَّهَ إلَى اللهِ عزَّ وجلَّ بقلبٍ صادقٍ بأنْ يمنَّ عليهِ بالهدايَةِ، وأن يتَّخِذَ أسبابَهَا، واللهُ عزَّ وجلَّ وعدَ مَن جاهدَ نفسَهُ في سبيلِ حصولِ الهدايَةِ بالهدايَةِ والتَّوفيقِ، قالَ تَعالَى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .

أركانُ الدِّينِ: قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( تَعْبُدُ اللهَ لاَ تَشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ) ).

أجابَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنَّ القيامَ بواجباتِ الدِّينِ سببٌ لدخولِ الجنَّةِ، وقدْ مرَّ الكلامُ علَى أركانِ الإسلامِ في الأحاديثِ السَّابقةِ.

(1) انظر صحيح الجامع [3158] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت