فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 364

1 -عن أميرِ المؤمنينَ أبي حفصٍ عمرَ بنِ الخطَّابِ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (1) .

رواه إماما المحدِّثينَ: أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ المغيرةِ ابنِ بَرْدِزْبَه البُخاريُّ.

وأبو الحُسَيْنِ مسلِمُ بنُ الحجَّاجِ بنِ مُسلمٍ القُشيْريُّ النَّيْسَابوريُّ في (صحيحيهما) اللَّذين هما أصحُّ الكتُبِ الْمُصَنَّفةِ.

هذا الْحَدِيثُ مِن جَوامعِ كَلِمهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عَنْهُ الإمامُ الشَّافعيُّ رحِمَهُ اللَّهُ: (حديثُ النِّيَّةِ يَدْخُلُ فِي سبعينَ بابًا مِن الفقهِ، وَمَا تَرَكَ لِمُبْطِلٍ، وَلا مُضَارٍّ، وَلا مُحتالٍ حُجَّةً إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى) (2) .

وَقَد قَالَ النَّوَوِيُّ: (لَم يُرِدِ الشَّافعيُّ رحمَهُ اللَّهُ انْحِصَارَ أبوابِهِ فِي هَذَا الْعَدَدِ، فإنَّها أَكْثَرُ مِن ذَلِكَ) (3) .

وَقَالَ الشَّوكانيُّ رحمَهُ اللَّهُ: (وَهَذَا الْحَدِيثُ قاعدةٌ مِن قواعدِ الإِسْلامِ؛ حتَّى قِيلَ: إنَّهُ ثُلُثُ العِلْمِ) .

وَقَالَ كَذلِكَ: (وَهُو علَى انفرادِهِ حَقِيقٌ بِأَنْ يُفْرَدَ لَه مُصَنَّفٌ مُستقِلٌّ) (4) .

ومِنْ تعظيمِ العُلماءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ رَأَوُا البَداءَةَ بِه فِي مُصنَّفَاتِهِم؛ وَذَلِكَ تَنبيهًا لطالبِ العِلْمِ إِلَى تصحِيحِهِ نيَّتَهُ.

قَالَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهدِيٍّ: (مَنْ أرادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتابًا فلْيَبْدَأْ بِهَذَا الْحَدِيثِ) (5) .

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) فيض القدير (1/ 32) .

(3) العيني على البخاري (1/ 22) .

(4) النيل (1/ 156) .

(5) العدة (1/ 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت