فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 364

عَنْ أَبي نَجِيحٍ العِرْباضِ بنِ سَاريةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: وَعَظَنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْها القُلوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْها العُيُونُ، فَقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، كَأنَّها مَوْعِظَةُ مُودِّعٍ فَأَوْصِنا. قالَ: (( أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ) ) (1) . رواهُ أبو داوُدَ والتِّرمِذِيُّ، وقالَ: حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

اشتملَ الحديثُ علَى وصيَّةٍ عظيمةٍ جامعةٍ شاملةٍ، فأَوْصَى بتَقْوَى اللهِ، وطاعةِ وُلاةِ الأمرِ، والاعتصامِ بالسُّنَّةِ، والحذرِ مِن الابتداعِ، فهذه أمورٌ غايَةٌ في الأهميَّةِ، إِذا تمسَّكتْ بها الأمَّةُ سعدَتْ في دنياهَا وأخرَاهَا.

أولا: الوعظُ مِن مهامِّ الدَّاعيَةِ:

مهامُّ الدَّاعي إلَى اللهِ كثيرةٌ، منها الوعظُ، وإِليكَ بعضَ الأمورِ الَّتي تَتعلَّقُ بهذه المهمَّةِ، حتَّى يُؤتِيَ الوعظُ ثمارَهُ المرجوَّةَ:

(1) قال النووي: رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والحديث صحيح، انظر صحيح الجامع للألباني [2546] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت