فهرس الكتاب
قالَ تَعالَى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:156] ، وعلامةُ الإحسانِ كذلكَ قالَ تَعالَى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] ، ومعنَى غَشِيَتْهُم: عَمَّتْهُم وغَطَّتْهُم.
وهذا يعني أنَّ المجتمعينَ علَى مُدَارَسةِ كتابِ اللهِ في أمْنٍ وسلامةٍ، وحفظٍ مِن كلِّ أذًى ومكروهٍ، وأنَّ هؤلاء الملائكةَ يدعُونَ لهم بالمغفرةِ، كما أنَّ هناك ثمرةً مِن مُجالَسَةِ الملائكةِ يَعْلَمُهَا اللهُ عزَّ وجلَّ، كما أنَّ لمجالسةِ الأخيارِ ثمرةً.
4 -ذكرُ اللهِ جلَّ جلالُهُ لهم فيمَنْ عندَهُ.
قالَ تعالَى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] .
وقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديثِ القدسِيِّ: (( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ) ) (1) .
ذكرُ اللهِ لعبدِهِ، يعني رحمتَهُ وشفقتَهُ ومغفرتَهُ له، كما أنَّ مجرَّدَ الذِّكرِ شرفٌ ورِفعةٌ للعبدِ، كم يَفرحُ ويُسَرُّ العبدُ عندَما يَسمعُ أنَّ ملوكَ الأرضِ وسلاطينَهَا ذكرُوهُ في مجالِسِهِمْ وأثنَوا عليهِ خيرًا، وكم يَرجُو ويَطمعُ في هذا الذِّكرِ مِن الإِحسانِ، فكيفَ لا يَطمعُ ويرغبُ في ذكرِ الغنيِّ المطَّلعِ علَى جميعِ ما يَرجُوهُ ويحتاجُهُ العبدُ.
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ) ).
قالَ النَّوويُّ رحمةُ اللهِ عليهِ: مَن كانَ عملُهُ ناقصًا لم يُلْحِقْهُ بِمَرْتَبَةِ أصحابِ الأعمالِ فيَنْبَغِي ألا يَتَّكلَ علَى شَرَفِ النَّسبِ وفضيلةِ الآباءِ، ويُقَصِّرَ في العملِ (2) .
(1) رواه البخاري كتاب التوحيد باب 5 (8/ 171) .
(2) شرح مسلم كتاب الذكر (5/ 551) .