فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 364

-وقالَ مُخْبِرًا عنْ موسى عليهِ السَّلامُ: {كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] .

-وقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصِّدِّيقِ: (( مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا ) ) (1) وقالَ لهُ كذلكَ: {لاَ تَحْزَنْ؛ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] .

وهذهِ المعيَّةُ الخاصَّةُ الَّتي تَقْتَضِي النَّصرَ والتَّأييدَ والْحِفْظَ والإعانةَ، كما بَيَّنَ أهلُ العلْمِ، وهيَ بِخِلافِ المَعِيَّةِ الَّتي وَرَدَتْ بقولِهِ سبحانَهُ: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ ... } [المجادلة: 7] ، وقولِهِ: {وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} [النساء: 4] ، فهذهِ المعيَّةُ تَقتضِي عِلْمَهُ واطِّلاعَهُ ومُراقبَتَهُ لأعمالِهِم، فهيَ مُقْتَضِيَةٌ للتَّخويفِ والتَّهديدِ.

(3) قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ ) )المقصودُ بالسُّؤالِ هنا الدُّعاءُ، والدُّعاءُ هوَ العِبادةُ، قالَ تعالى: {وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 32] ، وَعَدَّ اللهُ مَنْ لا يَدْعُوهُ مِن الْمُسْتَكْبِرِينَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] .

فيَجبُ على المسلمِ أنْ لا يَتَوَجَّهَ لغيرِ اللهِ في الأمورِ الَّتي لا يَقْدِرُ على تَحقيقِهَا إلاَّ اللهُ، ومَنْ وَقعَ في ذلكَ وَقعَ في الشِّركِ الَّذي نَهَى اللهُ عِبادَهُ عنهُ، قالَ تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأحقاف: 5] .

قالَ ابنُ رجبٍ: (واعلَمْ أنَّ سُؤَالَ اللهِ عزَّ وجلَّ دونَ خَلْقِهِ هوَ الْمُتَعَيِّنُ؛ لأنَّ السُّؤالَ فيهِ إظهارٌ للذُّلِّ مِن السَّائلِ وَالْمَسْكَنَةِ والحاجةِ والافتقارِ، وفيهِ الاعترافُ بقُدرةِ المَسْئُولِ على رَفْعِ الضُّرِّ ونَيلِ المطلوبِ وجَلْبِ الْمَنافعِ

(1) صحيح رواه البخاري ومسلم، انظر فقه السيرة بتحقيق الألباني 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت