فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 364

عن أبي حمزةَ أنسِ بنِ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ - خادمِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) ) (1) رواه البخاريُّ ومسلِمٌ.

هذا الْحَدِيثُ مِن ضِمْنِ الأَحَادِيثِ العظيمةِ الَّتي عَظَّمَهَا العُلَمَاءُ؛ لأنَّهُ يَنُصُّ عَلَى جُمَّاعِ آدابِ الْخَيْرِ، كَمَا أنَّهُ يَنُصُّ عَلَى الضَّابطِ لِمُعَامَلَةِ الآخَرِينَ، فَمَا يُحِبَّهُ الإِنسانُ لنفسِهِ مِن: قَوْلٍ، أَو فِعْلٍ، أَو شَيْءٍ، فعليهِ أَنْ يُحِبَّ ذَلِك للآخرينَ، وَمَا يَكْرَهْهُ ويَبْغَضْهُ لنفسِهِ مِن: قَوْلٍ، أَو فِعْلٍ، أَو مُعامَلَةٍ، أَو شَيْءٍ، فعَلَيْهِ أَنْ يَكْرَهَهُ ويَبْغَضَهُ للآخرينَ، وَأَنْ يُعامِلَ النَّاسَ بِمَا يُحِبُّ أَنْ يُعامِلُوهُ.

قالَ الحافظُ رَحِمَهُ اللهُ فِي (الفتحِ) : (وَالْمُرَادُ بالنَّفيِ كَمَالُ الإيمانِ، ونفىُ اسْمِ الشَّيءِ عَلَى مَعْنَى نفيِ الكمالِ مُستفيضٌ فِي كَلاَمِ العربِ كقولِهِمْ: فلانٌ لَيْسَ بإنسانٍ) (2) ويُقصَدُ نفيُ صِفَةٍ مِن صفاتِهِ).

وقالَ النَّوويُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي شَرْحِ (صحيحِ مُسْلِمٍ) : (قَالَ العُلماءُ رَحِمَهُمُ اللهُ: معناهُ: لاَ يؤمنُ الإيمانَ التَّامَّ، وإلا فأصلُ الإيمانِ يَحْصُلُ لِمَن لَم يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ) .

(1) رواه البخاري في كتاب الإيمان (1/ 9) . ومسلم كتاب الإيمان (1/ 220) .

(2) الفتح (1/ 63) .

(3) مسلم (1/ 220) كتاب الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت