فالحديثُ يدلُّ عَلَى أنَّ حَجَّ بَيْتِ اللَّهِ الحرامِ مِن قواعدِ الإِسْلامِ.
ومِنَ الأدلَّةِ الَّتي تؤكِّدُ فرضيَّتَهُ عَلَى المستطيعِ: قولُهُ جلَّ وَعَلا: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] ذَكَرَ اللَّهُ سبحانَهُ وَتَعَالَى الحجَّ بأَبْلَغِ الألفاظِ الَّتي تَدُلُّ عَلَى وُجوبِهِ تأكيدًا لِحَقِّهِ، وتَعظيمًا لِحُرمتِهِ، وتقويَةً لفَرْضِهِ.
قالَ الشَّوكانيُّ (1) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (اللامُ فِي قولِهِ {لِلَّهِ} هِي الَّتي يُقالُ لَهَا: لامُ الإيجابِ والإلزامِ، ثمَّ زادَ هَذَا الْمَعْنَى تأكيدًا حَرْفُ {عَلَى} ؛ فإنَّهُ مِن أَوْضَحِ الدَّلالاتِ عَلَى الوُجوبِ عِنْدَ العربِ) (2) .
والْحَجُّ واجبٌ فِي العُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، عَن أَبِي هُريرةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا ) )فقالَ رجلٌ: أَفِي كلِّ عامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فسَكَتَ حتَّى قالَها ثلاثًا، فقالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ وَمَا اسْتَطَعْتُمْ ) ) (3) .
لا يَحِلُّ للمسلمِ المستطيعِ، الصَّحيحِ البدنِ، الَّذي يَمْلِكُ مِن المالِ مَا يَكفيهِ للحَجِّ ذَهابًا وإِيَابًا ويَكْفِي مَن يعولُهُم حتَّى يَرْجِعَ مِن الْحَجِّ، أَنْ يُؤخِّرَ فَريضةَ الحجِّ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبادِرَ بأدائِهَا،
(1) الشوكاني (1173 - 1250 هـ) هو محمد بن علي بن محمد الشوكاني، من كبار فقهاء صنعاء ومجتهديهم، ولد بهجرة شوكان، من بلاد خولان باليمن، ونشأ بصنعاء، وكان قاضيا فيها، أعلن الحرب على التقليد والمقلدين، حتى قال: بتحريمه، من آثاره: 1 - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، وهو كتاب قيم في الفقه، وفقت لتدريس متاب الظهار منه لبعض الشباب، واستفدت منه استفادة عظيمة.
(2) فتح القدير للشوكاني 363.
(3) رواه مسلم، جـ 3، ص 481.