ب- كَمَا بَيَّنَ سبحانَهُ بأنَّ مانِعَ الزَّكاةِ سوف يُطَوَّقُ يومَ الْمَعادِ؛ بِسَبَبِ امتناعِهِ عَن أَدَاءِ حقِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ، قَالَ عزَّ وجلَّ: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] .
أَوْرَدَ ابنُ كثيرٍ فِي شرحِ هَذِه الآيَةِ الْحَدِيثَ (1) : عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا(2) أَقْرَعَ (3) لَهُ زَبِيبَتَانِ (4) ، يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلَهْزَمَتَيْهِ -يَعْنِي شِدْقَيْهِ- ثمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلا هَذِه الآيَةَ: {لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ} [آل عمران: 180] إِلَى آخِرِ الآيَةِ )).
ج- عَن الأَحْنَفِ بْنِ قيسٍ قَالَ: (( جَلَسْتُ إِلَى مَلأٍ مِن قريشٍ، فجاءَ رجلٌ خَشِنُ الشَّعرِ والثِّيابِ والهيئةِ، حتَّى قامَ عَلَيْهِم فَسَلَّمَ ثمَّ قَالَ: بَشِّرِ الكانِزينَ برَضْفٍ(5) يُحمَى عَلَيْهِ فِي نارِ جهنَّمَ، ثمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أحدِهِم حتَّى يَخْرُجَ مِن نُغْضِ (6) كَتِفِهِ، ويُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كتفِهِ حتَّى يَخْرُجَ مِن حَلَمَةِ ثَدْيِهِ فَيَتَزَلْزَلُ )) (7) .
د- منعُ الزَّكاةِ سَبَبٌ فِي مَنعِ نزولِ الأمطارِ:
عَن ابنِ عمرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُما، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، إِلا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا ) ) (8) .
(1) البخاري، كتاب الزكاة، باب 3، جـ 2، ص 110.
(2) الشجاع: الذكر من الحيات.
(3) والأقرع: الذي ذهب شعره من كثرة السم.
(4) زبييبتان: أي نكتتان سوداوان فوق عينيه.
(5) الرضف: الحجارة المحماة.
(6) نغض: أعلى.
(7) البخاري، جـ 2، ص 112، وشرح مسلم، جـ 3، ص 29، واللفظ للبخاري.
(8) رواه أحمد، وصححه الألبانب في السلسلة / 106.