فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 364

ورسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أحاديثِهِ المستفيضةِ، فِي بَيَانِ مَناقِبِهِم، فعلينا أَنْ نَتَتَلْمَذَ عَلَى أفهامِهِم فِي نصوصِ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ؛ فإنَّ الْخَيْرَ فِي ذَلِك، وصَدَقَ مَنْ قَالَ:

فكلُّ خَيْرٍ فِي اتِّباعِ مَن سَلَفَ ÷ وكلُّ شرٍّ فِي ابتداعِ مَن خَلَفَ

لذلك عَلَى الباحثِ فِي نصوصِ القضاءِ والقَدَرِ أَنْ يَعِيَ الأُمُورَ الآتيَةَ

حتَّى يُعْصَمَ بإذنِ اللَّهِ تَعَالَى مِن الانحرافِ عَن الفَهْمِ السَّليمِ، الَّذي يُريدُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أَنْ نَعتَقِدَهُ فِي هَذَا الرُّكْنِ:

فلا بُدَّ مِنَ التَّفريقِ بَيْنَ عِلْمِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وعِلْمِ البَشَرِ، فهذه الصِّفَةُ لا بدَّ مِن إثباتِهَا عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ لِلَّهِ تَعَالَى، فاللَّهُ جلَّ وَعَلا لا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَلَم يَسْبِقْ عِلْمَهُ جَهْلٌ.

فَهُو يَعلمُ كلَّ مَا سَيَحْدُثُ فِي مُلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُم عِلْمًا دَقيقًا كاملًا لا يَعتريهِ نَقْصٌ، لِذَلِك كَتَبَ فِي اللوحِ المحفوظِ كلَّ مَا سيَحدُثُ ويَقَعُ فِي مُلكِهِ مِن خَيْرٍ وشرٍّ، وسعادةٍ وشقاءٍ، وَلا بدَّ أَنْ يَكُونَ مُطابِقًا لِمَا كَتَبَ، وأَلا يَكُونَ هُنَاك نَقْصٌ بصفةِ الْعِلْمِ عندَهُ، وَاللَّهُ عزَّ وجلَّ مُنَزَّهٌ عَن النَّقائصِ.

وما قِيلَ فِي صِفَةِ الْعِلْمِ يَعُمُّ جَمِيعَ صِفَاتِ رَبِّنا تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فقُدرتُهُ ومَشيئتُهُ كاملةٌ، لا يَشوبُهَا عَجْزٌ وَلا نَقْصٌ وَلا قَهْرٌ، كَمَا يَعْتَرِي قُدْرَةَ ومشيئةَ الْخَلْقِ، حَيْثُ إنَّ مشيئَتَهُم محدودةٌ، يَعْتَرِيهَا النَّقْصُ والقهرُ، فكلُّ مَا يَقعُ بسُلطانِ رَبِّنا سبحانَهُ وَقَعَ بمشيئَتِهِ مِن: كفرٍ وإيمانٍ، وَهُو يَرْضَى لعبادِهِ الإيمانَ وَلا يَرْضَى لَهُم الكُفرَ.

فالَّذينَ ظَنُّوا أنَّ الكافرَ يُوقِعُ كُفْرَهُ رَغْمًا عَلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ لا يَستطيعُ أَنْ يَمْنَعَهُ، هَؤُلاءِ يَعبدونَ ربًّا عاجزًا مَقهورًا مِن قِبَلِ خَلقِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عمَّا يَقُولُ الظَّالمونَ علوًّا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت