فهلْ يَعِي الظَّلَمَةُ الْمُتَسَلِّطُونَ على النَّاسِ هذا الوعيدَ، فيَعودونَ إلى صراطِ اللهِ قبلَ فواتِ الأوانِ؟
وهنا تَحْضُرُنِي أبياتٌ للإمامِ الشَّافعيِّ رَحِمَهُ اللهُ:
إذا ما ظَلُومٌ اسْتَحْسنَ الظُّلمَ مَذهبًا ** ولَجَّ عُتُوًّا (1) في قبيحِ اكْتِسَابِهِ
فَكِلْه ُإلى صَرْفِ (2) الليالي فإنَّهَا ** سَتَدْعِي لهُ ما لمْ يكُنْ في حِسَابِهِ
فكَمْ قدْ رَأَيْنَا ظالماً مُتمَرِّدًا ** يرَى النَّجمَ تيهاً (3) تحتَ ظِلِّ رِكَابِهِ
فعمَّا قليلٍ وهوَ في غَفَلاتِهِ ** أناخَتْ (4) صُروفُ الحادثاتِ بِبَابِهِ
فَأصبحَ لا مالَ ولاجاهَ يُرْتَجى ** ولاحَسَنَات ٍتُلْتَقَى في كتابِهِ
وجُوزِيَ بالأمْرِ الَّذي كانَ فاعلاً ** وصَبَّ عليهِ اللهُ سَوْطَ عَذَابِهِ (5)
فيَجِبُ على المسلمِ أنْ يَجْتَنِبَ الظُّلمَ؛ لأنَّهُ سببٌ لسَخَطِ اللهِ وعُقوبتِهِ، وسببٌ لنَشرِ البَغضاءِ والشَّحناءِ بينَ النَّاسِ، وسببُ الحروبِ والثَّوراتِ، وسببُ انحطاطِ الأُمَمِ ودَمارِ حَضارتِهَا.
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ) )اللهُ عزَّ وجلَّ مَنَعَ نفسَهُ الكريمةَ مِن الظُّلمِ. وهناكَ نصوصٌ كثيرةٌ في كتابِهِ تشهدُ لهذا:
قالَ تَعالى: {وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [ق: 29] .
وقالَ تَعالى: {وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 108] .
وقالَ تعالى: {وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر: 31] .
وقالَ: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] .
(1) العتوّ: الاستكبار والتجبر.
(2) صرف الليالي: مصائبها وحوادثها.
(3) تيها: تاه وضاع، ذلك تكبرا وتجبرا.
(4) أناخت: حلت به وأصابته.
(5) ديوان الإمام الشافعي 23 - 24.