فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 364

ورآهُ مَرّةً ثانيَةً لَيْلَةَ الإسراءِ والْمِعراجِ، كَمَا قَالَ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} [النجم: 14] ، يَصِفُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعِظَمِ الْخَلْقِ، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعودٍ قَالَ: (رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبريلَ فِي صورتِهِ، ولهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ، كلُّ جَناحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الأُفُقَ: يَسْقُطُ مِن جَناحِهِ التَّهاويلُ(الأَشْيَاءُ المختلِفةُ الألوَانِ) مِن الدُّرِّ واليَوَاقِيتِ) (1) .

وقالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) ) (2) .

1 -أنَّ العالِمَ إِذَا سُئلَ عَن شَيْءٍ وَلَم يَعْلَمْهُ أَنْ يَقُولَ: لا أَعْلَمُهُ، وأنَّ هَذَا لا يَنْقُصُ مِن مَكَانتِهِ، بَلْ هَذَا دَلالةٌ عَلَى مَتَانَةِ دِينِهِ، وخَوْضُ الْعَالِمِ بِكُلِّ جوانبِ الْعُلُومِ دُونَ التَّمكُّنِ بِهَا دَلالةٌ عَلَى رِقَّةِ الدِّينِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ العُلماءِ المعاصرينَ عَن الْحَدِيثِ الآتي: عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَريمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِثَ بِهِ بَلاؤُهُ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ ) ) (3) .

فيقولُ هَذَا المعاصرُ عَن هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحيحِ:

كَذِبٌ وافتراءٌ عَلَى دَاوُدَ دُونَ النَّظرِ فِي سَنَدِ الْحَدِيثِ، وَهَذَا مِن الخوضِ بِمَا لا يَعْلَمُ، نَسأَلُ اللَّهَ السَّلامةَ.

2 -كَمَا فِي الْحَدِيثِ دَلالةٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مِن طُرُقِ التَّعليمِ، وَهِي السُّؤالُ والجوابُ، وَهَكَذَا يَنبغِي للدَّاعيَةِ أَنْ يَتَفنَّنَ فِي عَرْضِ مَا لَدَيْهِ مِن مَادَّةٍ، وَلا يَجْمُدَ عَلَى أسلوبٍ وَاحِدٍ، فيُؤَدِّيَ ذَلِك إِلَى مَلَلِ سامعِيهِ، بَل عَلَيْهِ أَنْ يَستفيدَ مِن كلِّ جديدٍ فِيهِ خَيْرٌ للأُمَّةِ، أَقُولُ هَذَا؛ لأنَّ البعضَ عندَهُ عُقَدٌ

(1) رواه الإمام أحمد في مسنده، وقال عنه ابن كثير: إسناده جيد (البداية [1/ 47] ) .

(2) رواه الترمذي.

(3) صحيح، انظر: السلسلة للألباني رقم 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت