فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 364

مِن كلِّ جديدٍ، وَهَذِه الطَّريقةُ مِن أحدثِ وأَجودِ الطُّرقِ فِي العَمَلِيَّةِ التَّعليميَّةِ عِنْدَ الْمُرَبِّينَ.

3 -فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أنَّ الْمَلائِكَةَ يَتَشَكَّلونَ عَلَى صُورَةِ البَشَرِ، ويَشْهَدُ لِذَلِك نصوصٌ مِن الْقُرْآنِ، قَالَ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانَا شَرْقِيًّا، فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 16 - 17] ، وَالْمَقْصُودُ بروحِنَا: جبريلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

كما أَخْبَرَ سبحانَهُ بأنَّ الْمَلائِكَةَ جَاءَتْ إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي صُورَةِ بَشَرٍ، وَلَم يَعْرِفْهُمْ عَلَيْهِ السَّلامُ حتَّى أَخْبَرُوهُ، وَكَذَلِك جَاءَتِ الْمَلائِكَةُ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى صُورَةِ شَبابٍ حِسانِ الوُجوهِ، والأدلَّةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

4 -كَمَا أنَّ فِي الْحَدِيثِ دلالةً عَلَى كَراهةِ مَا لا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِن الْبِناءِ ومِن تطويلِ البناءِ وتشييدِهِ،

ولعلَّ قائلاً يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلالةٌ وَاضِحَةٌ جليَّةٌ عَلَى ذَمِّ تطويلِ البناءِ، إنَّما فِيهِ إخبارٌ عَن عَلامةٍ مِن علاماتِ قُرْبِ السَّاعةِ، ولكنَّ هَذَا يُرَدُّ بأنَّ هُنَاكَ أحاديثَ تَشْهَدُ لِمَا قُلْتُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كُلُّ نَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا الْعَبْدُ يُؤْجَرُ فِيهَا إِلا الْبُنْيَانَ ) ) (1) . وما كَرِهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَتْ بِه الأُمَّةُ إِلا مَن عَصَمَهُ ربُّهُ، فأَصْبَحَ المسلمونَ يُسْرِفونَ بالبِناءِ، ويُنفقونَ الأموالَ الكثيرةَ فِيهِ، والأَوْلَى أَنْ تُنْفَقَ هَذِه الأموالُ بدَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ، وإنقاذِهِم ممَّا هَمْ فِيهِ مِن غَيٍّ وضَلالٍ.

5 -كَمَا أنَّ فِي الْحَدِيثِ دلالةً عَلَى استحبابِ تحسينِ الثِّيابِ، والهيئةِ والنَّظافةِ عِنْدَ الدُّخولِ عَلَى الْعُلَمَاءِ والفضلاءِ والملوكِ.

6 -فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ آدابِ الجلوسِ فِي حِلَقِ الْعِلْمِ، فجبريلُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَلَسَ قريبًا مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لطالبِ الْعِلْمِ حتَّى يأخذَ الْعِلْمَ بدِقَّةٍ وتَثَبُّتٍ مِن أفواهِ الْعُلَمَاءِ.

(1) الجامع الصحيح للألباني / 4442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت