فهرس الكتاب
وفي روايَةِ مسلمٍ زيادةٌ قَالَتْ: (ولمْ أسْمَعْهُ يُرَخِّصُ في شيءٍ مِمَّا يقولُهُ النَّاسُ إلاَّ في ثَلاثٍ) ، تعني الحربَ والإصلاحَ بينَ النَّاسِ وحديثَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وحديثَ المرأةِ زَوْجَهَا.
دلَّ الحديثُ على مشروعيَّةِ الإصلاحِ بينَ النَّاسِ، كما دلَّ على جوازِ الكذبِ بِقَصْدِ الإصلاحِ.
قالَ القرطبِيُّ: (ذَهَبَ طائفةٌ إلى جوازِ الكذبِ لقَصْدِ الإصلاحِ، وقالُوا: الكذبُ المذمومُ إنَّما هوَ فيما فيهِ مَضَرَّةٌ، أوْ ما ليسَ فيهِ مَصْلَحَةٌ) (1) .
وقالَ البخاريُّ في (صحيحِهِ) : (بابُ ليسَ الكاذبُ الَّذي يُصْلِحُ بينَ النَّاسِ) .
قولُهُ عليهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: (وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ) . هذهِ مِن الصَّدقاتِ الَّتي شُرِعَتْ لشُكْرِ نِعمةِ السُّلاَمَى، فإعانةُ المسلمِ على رُكوبِ دَابَّتِهِ، وإعانتُهُ على حَمْلِ مَتاعِهِ عليها مِن الصَّدقاتِ. وهكذا يُؤْجَرُ المسلمُ على كلِّ ما يَقومُ بهِ في مَيدانِ إعانةِ إخوانِهِ المسلمينَ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أمَرَنَا بالتَّعاوُنِ، قالَ تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2] .
ومعلومٌ أنَّ التَّعاونَ يَقْضِي على الْمَشَاقِّ والصِّعابِ، والإنسانُ لا يَستطيعُ أنْ يقومَ بكلِّ شُئُونِهِ دونَ إعانةٍ مِنْ إخوانِهِ. والتَّعاونُ يُؤَدِّي إلى انتشارِ الْمَحَبَّةِ بينَ المسلمينَ، والمحبَّةُ مِمَّا أمرَنَا اللهُ بها.
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ) ، يَدْخُلُ فيها: رَدُّ السَّلامِ، وذِكْرُ اللهِ، وقولُ كلمةِ الحقِّ، والأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن الْمُنْكَرِ، والشَّفاعةُ لأصحابِ الحاجاتِ
(1) الفتح (1/ 228) .