فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 364

وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) (1) . وحدَثَ ما قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأَصْلَحَ اللهُ بهِ بينَ أهلِ العراقِ والشَّامِ بعدَ حُروبٍ طويلةٍ.

وفي هذا إشارةٌ عظيمةٌ للحثِّ على الإصلاحِ بينَ المسلمينَ، وإنْ تَنَازَلَ الإنسانُ عنْ بعضِ حُقُوقِهِ؛ لذلكَ أَثْنَى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الحسنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

-عنْ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: سَمِعَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ خُصُومٍ بالبابِ، عاليَةٍ أصواتُهُم، وإذا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ (2) الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ (3) في شَيْءٍ وهوَ يقولُ: واللهِ لا أَفْعَلُ. فخرجَ عليهما رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: (( أَيْنَ الْمُتَأَلِّي(4) عَلَى اللهِ لاَ يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ ))فقالَ: أنَا يا رسولَ اللهِ، وَلَهُ أيُّ ذلكَ أحَبَّ (5) .

فالشَّاهِدُ في هذا الحديثِ خُرُوجُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للإصلاحِ بينَهما، وفِعْلُهُ يدلُّ على الاستحبابِ.

قالَ البخاريُّ رَحِمَهُ اللهُ في صحيحِهِ: بابُ قولِ الإمامِ لأصحابِهِ: اذهبُوا بنا نُصْلِحْ، ثمَّ ساقَ الرِّوايَةَ الآتيَةَ: عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أنَّ أَهْلَ قُباءَ اقْتَتَلُوا حتَّى تَرَامَوْا بالحجارةِ، فَأُخْبِرَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلكَ، فقالَ: (( اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحْ بَيْنَهُمْ ) ).

-عنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: (( لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنْمِي(6) خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا )) (7) .

(1) البخاري، كتاب أصحاب النبي (4/ 216) .

(2) يستوضعه: يسأله أن يضع عنه بعض دينه.

(3) يسترفقه: يسأله الرفق.

(4) المتألي: الحالف.

(5) البخاري، كتاب الصلح (3/ 170) ، وشرح مسلم (4/ 65) واللفظ للبخاري.

(6) أي يبلغ الحديثعلى وجه الإصلاح.

(7) البخاري كتاب الصلح (3/ 166) ، وشرح مسلم، كتاب البر (5/ 464) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت